وقيل:"السيف ليّن مسّه ، قاطع حدّه"فمن لاينه سلم ، ومن خاشنه اصطلم. كذلك الوقت بمفهوم الصوفية: من استسلم لحكمه نجا، ومن عارضه انتكس وتردّى، وأنشدوا:
وكالسيف إن لاينته لان مسه * وحدّاه إن خاشنته خشنان فالصحبة مع السيف خطر:"إما ملك وإما هلك"، ولو حمله صاحبه ألف سنة فلن يفرق في حال القطع بين رقبة صاحبه ورقبة غيره ، لأن صفته القهر.
وقيل أيضا: من ساعده الوقت فالوقت له وقت ، ومن ناكده الوقت فعليه مقت. وسمع القشيرى أبا على الدقاق يقول:"الوقت مبرد يسحقك ولايمحقك": أى يأخذ من العبد، دون أن يمحوه بالكلية. وكان الدقاق ينشد:
كل يوم يمر يأخذ بعضى * يورث القلب حسرة ثم يمضى
وأنشد أيضا:
كأهل النار إن نضجت جلود * أعيدت للشقاء لهم جلود
وهو في معنى:
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء
ويرى القشيرى أن الكيس هو: من كان بحكم وقته:
(أ) إن كان وقته الصحو، فقيامه بالشريعة.
(ب) وإن كان وقته المحو، فالغالب عليه أحكام الحقيقة (8) .
ويرى علماء الصوفية،أن الخلق تتفاوت قدراتهم وأحوالهم في مسألة"الوقت"، لكن الصوفية يصرحون بأنهم يعيشون في الوقت سرورا مع الحق ، فإذا انشغل الواحد منهم بالغد، أوقلب التفكير في الأمس ، حجب عن الوقت ، والحجاب تشتت.
ويقول أبو سعيد الخراز"لاتشغل وقتك العزيز إلا بأعز الأشياء، وأعز أشياء العبد شغله بين الماضى والمستقبل."
ولهم في ذلك أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم حين عرض عليه في ليلة المعراج زينة ملك الأرض والسماء، فلم ينظر إلى أى شىء؛ لقوله تعالى: {ما زاغ البصروماطغى} النجم:17، لأنه كان عزيزا ، ولايشغل العزيز إلا بالعزيز، ولم يتجاوز ما أمر به.
ويشير الهجويرى (ت 465هـ) إلى أن أوقاف الموحد وقتان: أحدهما في حال الفقد، والثانى في حال الوجد، وفى كلا الوقتين يكون الموحد مقهورا ؛ لأنه في حال الوصل يكون وصله بالحق ، وفى الفصل يكون فصله بالحق.