فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 1387

وكما أن الدين دعوة للتراحم والمودة فإنه كذلك دين وسط يدعو للعمل والإنتاج ، ليعمر الكون ، ويعيش الإنسان في خير وسعادة عندما يعمر نور الإيمان قلبه ، ويحصن نفسه ويهذب أخلاقه ، فيحيا في عمله فالله سبحانه وتعالى يقول {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} التوبة:105 ويقول {ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} المائدة:87 ، وليس أبلغ من هذا موازنة بين المادة والروح وبين الدين والدنيا ، فكما أن الالتزام العام بفروض الكفاية يؤدى إلى التضامن بين أبناء الأمة، كذلك فإن الإنسان بالعمل يكون قدوة للآخرين فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وأن نبى الله داود كان يأكل من عمل يده) رواه البخارى.

فليس في الإسلام دعوة إلى الرهبنة أو نكران للمتع الحلال المباحة، وإنما هو دعوة صريحة للعمل الذى يتحقق به الإعمار الذى يعود بالخير على العالمين.

أ.د/محمود أبوزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت