-كان الأمر مهولًا والأحزاب تسمع أصواتهم، والنبال تصل إلى خيل المسلمين! وقد وصف الله عز وجل تلك الساعات العصيبة بوصف عجيب كأن العين تراهم، فقال تعالى: { وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا } [الأحزاب:10- 11] .
-لما أمر الله عز وجل بانجلاء الغمة وتفريج الكربة صنع أمرًا من عنده، خذل به العدو وهزم جموعهم وفل حدهم، وساق نعيم بن مسعود للتفريق بينهم! والنبي يرفع يديه إلى السماء { اللهم منزل الكتاب سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم } وكان المسلمون يدعون ربهم"اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا".
-استجاب الله الدعاء وبلغ الأمل وأذن بالنصر، وأرسل جنودًا من الرعب والريح قلبت قلوبهم وقدورهم، وقوضت قوتهم وخيامهم ودفنت رحالهم وآمالهم، فلم تدع قدرًا إلا كفأتها ولا طنبًا إلا قلعته! ولا قلبًا إلا أهلعته وأرعبته.
-بعد معركة الأحزاب أزفت البشائر وأشرقت المدينة، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: { الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم } .
خاتمة:
-في اجتماع الأحزاب في أزمنة متفرقة ومرات عديدة خلال العصور، حكمة بالغة في الرجوع إلى الله، وصدق التوكل عليه، والإنابة والذل وإظهار الحاجة، وبذل الغالي لهذا الدين، قال تعالى: { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [التوبة:32] .
-قال ابن القيم رحمه الله:"ومن ظن إزالة أهل الكفر على أهل الإسلام إزالة تامة فقد ظن بالله السوء".
-على مر العصور وتقلب الدهور النصر للمؤمنين لكن الأمر مشروط بشروطه، ومقيد بقيوده قال تعالى: { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد:17] .