وَنَبَّهَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَدُلُّ عَلَى حَدَثِ الْمَخْلُوقِينَ، وَيُوجِبُ نَقْصَهُمْ مَنْفِيٌّ عَنْهُ. وَبَيَّنَ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أَنَّهُ غَيْرُ شَبِيهٍ بِخَلْقِهِ فِي ذَاتِهِ، وَلَا فِي صِفَاتِهِ. وَبِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ؛ فَأَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي ذَاتِهِ، وَلَا صِفَاتِهِ مِثْلٌ وَلَا شَبِيهٌ. ثُمَّ عَقَّبَ بِالدُّعَاءِ إِلَى التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ وَالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِدَلَائِلِهِ الوَاضِحَةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾.. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] .
٩- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ القُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ أَبِي بَكْرِ الصَّيْدَلَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُوسُ بْنُ الحُسَيْنِ السِّمْسَارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الزِّمِّيُّ المُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ -يَعْنِي عَظَمَتَهُ- وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ"⁽١⁾.
--------------------
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في "مجموع الفتاوي" (١٧ / ٢١٤-٢١٥) -: "الاسم الصمد" فيه للسلف أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة؛ وليس كذلك؛ بل كلها صواب.
والمشهور منها قولان: أحدهما: أن الصمد هو الذي لا جوف له. والثاني: أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج والأول هو قول كثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة. والثاني قول طائفة من السلف والخلف وجمهور اللغويين والآثار المنقولة عن السلف بأسانيدها في كتب التفسير المسندة وفي كتب السنة وغير ذلك وقد كتبنا من الآثار في ذلك شيئا كثيرا بإسناده فيما تقدم".
ثم أطال رَحِمَهُ اللَّهُ في نقل أقوال الأئمة في ذلك فراجعه إن شئت.
(١) أخرجه قوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٦٧١) من طريق عبدوس بن الحسين به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١١٩) - ومن طريقه الرافعي في "التدوين" (٣ / ١٩٧) - من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي به.