فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 424

بتعاقدهم هذا مع ربهم لم يكونوا أوفياء! ولقد أخذ اللّه ميثاق بني إسرائيل - كما سيجيء في السورة - يوم نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم .. وسنعلم - من السياق - كيف لم يفوا بالميثاق وكيف نالهم من اللّه ما ينال كل من ينقض الميثاق.

والذين آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قد تعاقدوا مع اللّه - على يديه - تعاقدا عاما على السمع والطاعة، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» [1] .

وبعضهم وقعت له بعد ذلك عقود خاصة قائمة على ذلك التعاقد العام .. ففي بيعة العقبة الثانية التي ترتبت عليها هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة، كان هناك عقد مع نقباء الأنصار .. وفي الحديبية كان هناك عقد الشجرة وهو «بيعة الرضوان» .

وعلى عقد الإيمان باللّه، والعبودية للّه، تقوم سائر العقود .. سواء ما يختص منها بكل أمر وكل نهي في شريعة اللّه، وما يتعلق بكل المعاملات مع الناس والأحياء والأشياء في هذا الكون في حدود ما شرع اللّه - فكلها عقود ينادي اللّه الذين آمنوا، بصفتهم هذه، أن يوفوا بها. إذ أن صفة الإيمان ملزمة لهم بهذا الوفاء، مستحثة لهم كذلك على الوفاء .. ومن ثم كان هذا النداء: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [2] .

(1) - صحيح البخاري (9/ 77) (7199) وصحيح مسلم (3/ 1470) 41 - (1709)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1213)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت