فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 424

جُبير: إنك لتردد عليه، قلت: أردت أن يرخص لي .. [1] وجاء في الصحيح عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ. [2] .

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا قَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمَغِيبَةُ. [3]

إلى هذا الحد من اللطف والدقة بلغ حس رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، بما علمهم اللّه من ذلك الأدب الرفيع الوضيء، المشرق بنور اللّه.

ونحن اليوم مسلمون، ولكن حساسيتنا بمثل هذه الدقائق قد تبلدت وغلظت. وإن الرجل ليهجم على أخيه في بيته، في أية لحظة من لحظات الليل والنهار، يطرقه ويطرقه ويطرقه فلا ينصرف أبدا حتى يزعج أهل البيت فيفتحوا له. وقد يكون في البيت هاتف «تليفون» يملك أن يستأذن عن طريقه، قبل أن يجيء، ليؤذن له أو يعلم أن الموعد لا يناسب ولكنه يهمل هذا الطريق ليهجم في غير أوان، وعلى غير موعد. ثم لا يقبل العرف أن يرد عن البيت - وقد جاء - مهما كره أهل البيت تلك المفاجأة بلا إخطار ولا انتظار! ونحن اليوم مسلمون، ولكننا نطرق إخواننا في أية لحظة في موعد الطعام. فإن لم يقدم لنا الطعام وجدنا في أنفسنا من ذلك شيئا! ونطرقهم في الليل المتأخر، فإن لم يدعونا إلى المبيت عندهم وجدنا في أنفسنا من ذلك شيئا! دون أن نقدر أعذارهم في هذا وذاك! ذلك أننا لا نتأدب بأدب الإسلام ولا نجعل هوانا تبعا لما جاء به رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إنما نحن عبيد لعرف خاطئ، ما أنزل اللّه به من سلطان! ونرى غيرنا ممن لم يعتنقوا الإسلام، يحافظون على تقاليد في سلوكهم تشبه ما جاء به ديننا ليكون أدبا لنا في النفس، وتقليدا من تقاليدنا في السلوك. فيعجبنا ما نراهم عليه أحيانا ونتندر به أحيانا. ولا نحاول أن نعرف ديننا الأصيل، فنفيء إليه مطمئنين. [4]

(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [19/ 148] صحيح موقوف

(2) - صحيح مسلم- المكنز [13/ 10] (5078) يطرق: يأتى

(3) - صحيح ابن حبان [6/ 429] (2714) صحيح - تَمْتَشِطَ: تتطيب من الشعر الداخلي.

(4) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3236)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت