فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 424

ثم تزيد سمات الموقف بروزا، وتزيد خصائص الهول فيه وضوحا: «هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا» .. والهول الذي يزلزل المؤمنين لا بد أن يكون هولا مروعا رعيبا.

قال محمد بن مسلمة وغيره: كان ليلنا بالخندق نهارا وكان المشركون يتناوبون بينهم، فيغدو أبو سفيان ابن حرب في أصحابه يوما، ويغدو خالد بن الوليد يوما، ويغدو عمرو بن العاص يوما، ويغدو هبيرة ابن أبي وهب يوما، ويغدو عكرمة بن أبي جهل يوما. ويغدو ضرار بن الخطاب يوما. حتى عظم البلاء وخاف الناس خوفا شديدا.

ويصور حال المسلمين ما رواه المقريزي في إمتاع الأسماع. قال: ثم وافى المشركون سحرا، وعبأ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فقاتلوا يومهم إلى هويّ من الليل، وما يقدر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من المسلمين أن يزولوا من موضعهم. وما قدر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على صلاة ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء فجعل أصحابه يقولون:

يا رسول اللّه ما صلينا! فيقول. ولا أنا واللّه ما صليت! حتى كشف اللّه المشركين، ورجع كل من الفريقين إلى منزله، وقام أسيد بن حضير في مائتين على شفير الخندق، فكرت خيل للمشركين يطلبون غرة - وعليها خالد بن الوليد - فناوشهم ساعة، فزرق وحشى الطفيل بن النعمان بن خنساء الأنصاري السلمي بمزراق، فقتله كما قتل حمزة - رضي اللّه عنه - بأحد. عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى [1] ،صَلاةُ الْوُسْطَى: صَلاةُ الْعَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ نَارًا"."

وعَنْ زِرٍّ، قَالَ: أَمَرْنَا عُبَيْدَةَ أَنْ يَسْأَلَ عَلِيًّا، عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّهَا صَلاةُ الْفَجْرِ، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الأَحْزَابِ، يَقُولُ: شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى، صَلاةِ الْعَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ نَارًا" [2] . .."

وخرجت طليعتان للمسلمين ليلا فالتقتا - ولا يشعر بعضهم ببعض، ولا يظنون إلا أنهم العدو. فكانت بينهم جراحة وقتل. ثم نادوا بشعار الإسلام! «حم. لا ينصرون» [3] فكف بعضهم عن بعض. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم: «جراحكم في سبيل اللّه ومن قتل منكم فإنه شهيد» ..

(1) - في حديث جابر أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إنما شغل يومئذ عن صلاة العصر. والظاهر أن ذلك تكرر. فمرة شغل عن العصر فقال ذلك الدعاء. ومرة شغل عن تلك الصلوات كلها .. (السيد رحمه الله)

(2) - مسند أبي يعلى الموصلي مشكل [1/ 190] (389و390) صحيح

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِى الْقِتَالِ مَا نَزَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلاَلًا فَأَقَامَ لِصَلاَةِ الظُّهْرِ فَصَلاَّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ لِلْعَصْرِ فَصَلاَّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلاَّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا. سنن النسائي- المكنز [3/ 51] (668) صحيح

(3) - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَا أُرَاهُمُ اللَّيْلَةَ إِلاَّ سَيُبَيِّتُونَكُمْ فَإِنْ فَعَلُوا فَشِعَارُكُمْ حم لاَ يُنْصَرُونَ. مسند أحمد (عالم الكتب) [5/ 684] (16615) 16732 صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت