فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 424

والذي يستوقف النظر هنا هو تذكيرهم بأن اللّه هو الذي أراد بهم هذا الخير، وهو الذي خلص قلوبهم من ذلك الشر: الكفر والفسوق والعصيان. وهو الذي جعلهم بهذا راشدين فضلا منه ونعمة. وأن ذلك كله كان عن علم منه وحكمة .. وفي تقرير هذه الحقيقة إيحاء لهم كذلك بالاستسلام لتوجيه اللّه وتدبيره، والاطمئنان إلى ما وراءه من خير عليهم وبركة، وترك الاقتراح والاستعجال والاندفاع فيما قد يظنونه خيرا لهم قبل أن يختار لهم اللّه. فاللّه يختار لهم الخير، ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيهم، يأخذ بيدهم إلى هذا الخير. وهذا هو التوجيه المقصود في التعقيب.

وإن الإنسان ليعجل، وهو لا يدري ما وراء خطوته. وإن الإنسان ليقترح لنفسه ولغيره، وهو لا يعرف ما الخير وما الشر فيما يقترح. «وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا» .ولو استسلم للّه، ودخل في السلم كافة، ورضي اختيار اللّه له، واطمأن إلى أن اختيار اللّه أفضل من اختياره، وأرحم له وأعود عليه بالخير. لاستراح وسكن. ولأمضى هذه الرحلة القصيرة على هذا الكوكب في طمأنينة ورضى .. ولكن هذا كذلك منة من اللّه وفضل يعطيه من يشاء [1] .

(1) -في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 4178)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت