فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 2635

وَمِنَ الْبَابِ: الْمُصْعَبُ، وَهُوَ الْفَحْلُ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ. وَيُقَالُ: أَصْعَبْنَا الْجَمَلَ، إِذَا تَرَكْنَاهُ فَلَمْ نَرْكَبْهُ، وَذُكِرَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَصْعَبْتُ النَّاقَةَ، إِذَا تَرَكْتَهَا فَلَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا. وَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ. وَفِي الرَّمْلِ مَصَاعِبُ.

(صَعَدَ) الصَّادُ وَالْعَيْنُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعٍ وَمَشَقَّةٍ. مِنْ ذَلِكَ: الصَّعُودُ، خِلَافُ الْحَدُورِ، وَيُقَالُ: صَعِدَ يَصْعَدُ. وَالْإِصْعَادُ: مُقَابَلَةُ الْحَدُورِ مِنْ مَكَانٍ أَرْفَعَ. وَالصَّعُودُ: الْعَقَبَةُ الْكَئُودُ، وَالْمَشَقَّةُ مِنَ الْأَمْرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} [المدثر: 17] . قَالَ:

نَهَى التَّيْمِيَّ عُتْبَةُ وَالْمُعَلَّى ... وَقَالَا سَوْفَ يَنْهَرُكَ الصَّعُودُ

وَأَمَّا الصَّعَدَاتُ فَهِيَ الطُّرُقُ، الْوَاحِدُ صَعِيدٌ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالْقُعُودَ بِالصَّعَدَاتِ إِلَّا مَنْ أَدَّى حَقَّهَا» . وَيُقَالُ: صَعِيدٌ وَصُعُدٌ وَصُعُدَاتٌ، وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، كَمَا يُقَالُ: طَرِيقٌ وَطُرُقٌ وَطُرُقَاتٌ. فَأَمَّا الصَّعِيدُ فَقَالَ قَوْمٌ: وَجْهُ الْأَرْضِ. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ يَقُولُ: هُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ، وَالْمَكَانُ عَلَيْهِ تُرَابٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الصَّعِيدَ لَيْسَ بِالتُّرَابِ. وَهَذَا مَذْهَبٌ يَذْهَبُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ الصَّعِيدَ وَجْهُ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ ذَا تُرَابٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ، هُوَ مَذْهَبُنَا، إِلَّا أَنَّ الْحَقَّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ. وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ حَكَى عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّ الصَّعِيدَ التُّرَابُ. وَفِي الْكِتَابِ الْمَعْرُوفِ بِالْخَلِيلِ، قَوْلُهُمْ: تَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ، أَيْ خُذْ مِنْ غُبَارِهِ. فَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت