فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2635

وَيَقُولُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا. يَعْنُونَ أَنَّ مُوضِحَتَهَا وَمُوَضِحَتَهُ سَوَاءٌ، فَإِذَا بَلَغَ الْعَقْلُ مَا يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ صَارَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى نِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ.

وَبَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَعْنِي مَرَاتِبَهُمْ فِي الدِّيَاتِ، الْوَاحِدَةُ مَعْقُلَةٌ. قَالُوا أَيْضًا: وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا لِأَنَّ الْإِبِلَ الَّتِي كَانَتْ تُؤْخَذُ فِي الدِّيَاتِ كَانَتْ تُجْمَعُ فَتُعْقَلُ بِفَنَاءِ الْمَقْتُولِ، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ. وَقِيلَ سُمِّيَتْ عَقْلًا لِأَنَّهَا تُمْسِكُ الدَّمَ.

قَالَ الْخَلِيلُ: إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ صَدَقَةَ الْإِبِلِ تَامَّةً لِسَنَةٍ قِيلَ: أَخَذَ عِقَالًا، وَعِقَالَيْنِ لِسَنَتَيْنِ. وَلَمْ يَأْخُذْ نَقْدًا، أَيْ لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنًا، وَلَكِنَّهُ أَخَذَ الصَّدَقَةَ عَلَى مَا فِيهَا. وَأَنْشَدَ:

سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا ... فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ

وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ كُلَّهَا عِقَالٌ. يُقَالُ: اسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ، أَيْ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ. قَالُوا: وَسُمِّيَتْ عِقَالًا لِأَنَّهَا تَعْقِلُ عَنْ صَاحِبِهَا الطَّلَبَ بِهَا وَتَعْقِلُ عَنْهُ الْمَأْثَمَ أَيْضًا.

وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا مَنَعَتِ الْعَرَبُ الزَّكَاةَ:"وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت