الحادية عشرة: ضرورة تعهد المجاهد نيته لتكون فقط لإعلاء كلمة الله، قال الإمام الطحاوي -رحمه الله-: (( فيه أن المقاتل لا يستحق الشهادة بقتاله حتى يكون معه من نيته أن تكون كلمة الله تعالى أعلى ) )اهـ.
الثانية عشرة: الجهاد عبادةٌ فهو مفتقرٌ إلى الإخلاص وصلاح النية.
الثالثة عشرة: قصرُ معنى (في سبيل الله) هنا على مَن قصد بقتاله إعلاء كلمة الله.
الرابعة عشرة: صحة اعتبار مفهوم المخالفة -بشروطه- في إثبات الأحكام الشرعية، فما سأل عنه الرجل تصريحًا نفاه النبي صلى الله عليه وسلم في إجابته مفهومًا، إذ لم يقل: من قاتل للمغنم فليس في سبيل الله، ومن قاتل للذكر فليس في سبيل الله، ومن قاتل ليرى مكانه فليس في سبيل الله، مع أن الجواب قُصد به هذا.
متفرّقات
أولًا: بعض تبويبات الأئمة: بوَّب عليه البخاري بقوله: (بَاب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) وأيضًا: (بَاب مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ) ، وأُدرِجَ عند مسلم تحت: (بَاب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ، وبوَّب عليه البيهقي بقوله: (باب بَيَانِ النِّيَّةِ الَّتِى يُقَاتِلُ عَلَيْهَا لِيَكُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) ، وعند الترمذي تحت: (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُقَاتِلُ رِيَاءً وَلِلدُّنْيَا) ، والنسائي تحت: (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) ، وابن ماجه تحت: (بَاب النِّيَّةِ فِي الْقِتَالِ) ، وابن حبان تحت: (ذِكْرُ وَصْفِ الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي يَاجُرُ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ) .
ثانيا: قال تقي الدين السبكي: (والذي قاتل شجاعة أو رياء أو حمية ليس قتاله لله فليس في سبيل الله، وهذا مقطوع به، والظاهر أنه لا يسمى شهيدا؛ لأن المعنيين اللذين ذكرا في معنى اسم الشهيد ليسا فيه، والنص لم يرد بتسميته وإنما نحن نظنه في الظاهر شهيدا لعدم الاطلاع على فساد نيته) [فتاوى السبكي: 2/ 344] ، وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:(في الحديث دليل على وجوب الإخلاص في الجهاد وتصريح بأن القتال للشجاعة والحمية والرياء
خارج عن ذلك)اهـ.