الحديث السادس والعشرون: عن أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ -وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ- أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ -وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ- فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ، قَالَ: (( يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى ) )رواه البخاري، وأحمد، والطبراني، والبيهقي.
بعض معاني الكلمات:
سهمٌ غربٌ: قال ابن الأثير: أي لا يُعْرَف رَامِيه. يقال: سَهْمُ غرب بفتح الراء وسكونها وبالإضافة وغير الإضافة اهـ.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: أن الجنة درجات وأعلاها الفردوس الأعلى.
الثانية: أن أعلى درجات الشهادة قد ينالها المسلم وإن قُتِلَ في غير القتال بل وإن لم يخرج له أصلًا حتى وإن كان المقتول صغيرًا؛ فإن حارثةَ كان غلامًا حَدَثًا لمَّا يبلغ الحُلُم.
الثالثة: حرص الوالدين ينبغي أن يوجَّه لإصلاح الأبناء بما ينجيهم وينفعهم في الآخرة.
الرابعة: دخول الشهيد الجنة إثر مقتله.
متفرِّقات
أولًا: بوب عليه البخاري بقوله: (بَاب مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ) ، وذكره ابن حبان تحت: (ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ لِمَنْ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ نظارا وإن لم يرد له الْقِتَالَ وَلَا قَاتَلَ) ، والبيهقي تحت: (باب مَنْ أَتَاهُ سَهْمُ غَرْبٍ فَقَتَلَهُ)
ثانيًا: قال ابن بطالٍ -رحمه الله-: (قال المهلب: هذا نحو حديث أم حرام إذ سقطت عن دابتها فماتت، فهذا وشبهه مما يستحق به الجنة إذا صحت فيه النية) اهـ.