فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 69

بابٌ إكرامُ الله للشهيد بإذهاب ألم القتل عنه

الحديث التاسع: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ الله عنهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ الْقَرْصَةِ ) )رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدرامي، والبيهقي، وابن حبان، وبعضهم يرويه بلفظ (ألم القتل ... ألم القرصة)

بعض معاني الكلمات:

مسِّ القتل: ألمه.

القرصة: هو عض النملة، أو هو أخذ لحم الإنسان بأصبعيك حتى تولمه، أو لسع البراغيث.

بعض فوائد الحديث:

الأولى: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى.

الثانية: التحريض على طلب القتل في سبيل الله خوفًا من سكرات الموت.

الثالثة: لو لم يكن في فضل الشهادة إلا هذا لكفى.

متفرِّقات

أولًا: بعض تبويبات الأئمة -رحمهم الله-: ساق الترمذي الحديثَ تحت باب: (ما جَاءَ في فَضْلِ المُرابطِ) وكأنه -والله أعلم- يشير إلى أن هذه المزية ينالها المرابط سواءً قُتلَ أو ماتَ، وعليه فيكون قوله عليه الصلاة والسلام: (مس القتل) من باب التغليب لا التخصيص؛ لأن أكثر ما يُرهب الناسَ ويُخيفهم من الإقدام في الجهاد هو القتلُ لأنه معاينةٌ للموتِ في صورةٍ تستثقلها النفوس كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [آل عمران/143] ، وبسببه يقع الفرار وتُولَّى الأدبار كما قال عز وجل: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ} [الأحزاب/16] ، فذكره النبي صلى الله عليه وسلم إعلامًا للفارقِ بين ما يعاينه الناس من الجراح القاتلة الموجبة للآلام وبين ما يجده القتيل من خِفَّتها ويُسرها، قال المناوي -رحمه الله-: (وهذه تسلية لهم عن هذا الحادث العظيم، والخطب الجسيم، وتهييج للصبر على وقع السيوف واقتحام الحتوف) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت