الحديث الخامس: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى أنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ ) )رواه أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن حبان.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: فضل الجهاد في سبيل الله وأنه طريقٌ إلى الجنة، قال النووي: (( قال العلماء: معناه أن الجهاد وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها ) )اهـ.
الثانية: حضّ المؤمن على أن يكون صاحبَ همةٍ مجاهدًا لا قاعدًا مع الخالفين خائرًا.
الثالثة: كلما اقترب المجاهد من عدوِّه ولاصقه عند منازلته كان أقربَ للجنة ففيه فضيلة الانغماس وطلب الشهادة بذلك.
الرابعة: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في التحريض على الجهاد.
الخامسة: نشر العلم حتى عند مصافّة العدو، وتبليغ الناس بما يناسب حالهم فيه.
السادسة: حضور العلماء للقتال ومشاركتهم فيه بأنفسهم وتحريضهم عليه بألسنتهم.
السابعة: كون أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، وفيه إشارة -والله أعلم- إلى أن الشهيد ينال الجنة بمجرد مقتله، قال العلامة ابن الحاج: (( ويظهر -والله أعلم- أن مكان المعركة وجلاد الكفار منه تنقل روح الشهيد حين الشهادة وتدخل الجنة، كما جاء في القرآن وصحيح الأخبار ) )اهـ.
الثامنة: مشاركة أهل البذاذة والرثاثة في الجهاد.
التاسعة: حرص المجاهد على دخول الجنة بلزوم الجهاد والثبات عليه.
العاشرة: ضرورة صبر العالم وعدم تضجُره وإن روجع للاستيثاق والتأكد والتيقُّن مما قال.
الحادية عشرة: لا حرج في عزم المجاهد أن يقاتلَ حتى يقتلَ طلبًًا للجنَّةِ بل ذلك من مناقبه.