فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 69

بابٌ الشهداء لا يفتنون في قبورهم

الحديث الحادي عشر: عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّا الشَّهِيدَ؟ قَالَ: (( كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَاسِهِ فِتْنَةً ) )رواه النسائي، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، وابن أبي عاصم في الجهاد، والديلمي، وصححه الشيخ الألباني.

بعض معاني الكلمات:

بارقة السيوف: لمعانها.

الفتنة: الاختبار والامتحان، والمراد بها هنا -والله أعلم- سؤال القبر.

بعض فوائد الحديث:

الأولى: حرص الصحابة رضي الله عنهم على التفقُّه في الدين ومعرفة ما ينفعهم.

الثانية: إثبات سؤال القبر وفتنته.

الثالثة: أن الشهداء لا يفتنون في قبورهم، وسيأتي في حديث: (ويجار من عذاب القبر) .

الرابعة: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى.

الخامسة: أن ملازمة الجهاد والصبرَ على شدائده علامةُ براءةٍ من النفاق، قال السندي -رحمه الله-: (( أي ثباتهم عند السيوف وبذلهم أرواحهم لله تعالى دليل إيمانهم فلا حاجة إلى السؤال ) )اهـ.

السادسة: حاجة المجاهد إلى الصبرِ ويقينِ القلبِ وقوة الإيمان.

السابعة: أن الجهاد ابتلاء يُمحِّص الصادق من المنافق ويميِّز الخبيث من الطيب.

متفرّقات

أولًا: قال القرطبي - رحمه الله-: (معناه: أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاقٌ كان إذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فروا؛ لأنه من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك، ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسا، وهيجانُ حميةِ الله والتعصب له لإعلاء كلمته، فهذا قد أظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت