فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 69

صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل فلماذا يعاد عليه السؤال في القبر؟) [التذكرة: 167] .

ثانيًا: وصاغ ابن القيم-رحمه الله- هذا المعنى بقوله: (معناه -والله أعلم- قد امتحن نفاقه من إيمانه ببارقة السيف على رأسه، فلم يفر، فلو كان منافقا لما صبر ببارقة السيف على رأسه، فدل على أن إيمانه هو الذي حمله على بذل نفسه لله وتسليمها له، وهاج من قلبه حمية الغضب لله ورسوله وإظهار دينه وإعزاز كلمته، فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث برز للقتل فاستغنى بذلك عن الامتحان في قبره) [الروح: 81] .

ثالثًا: قال العلامة ابن النحاس -رحمه الله-: (ومعنى قوله:"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة": أن الفتنة في القبر بسؤال الملكين إنما هي لاختبار ما عند المرء من حقيقة الإيمان والتصديق، ولا شك بأن من وقف للقتال ورأى السيوف تلمع وتقطع، والأسنة تبرق وتخرق، والسهام ترشق وتمرق، والرؤوس تندر، والدماء تثعب، والأعضاء تتطاير، والناس بين قتيل وجريح وطريح، فثبت على ذلك، ولم يول الدبر، ولم ينهزم وجاد بنفسه لله تعالى إيمانا به وتصديقا بوعده ووعيده، كما وصف الله المؤمنين في قوله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب/22] ، فيكفيه هذا امتحانا لإيمانه واختبارا له وفتنة، إذ لو كان عنده شك أو ارتياب لولى الدبر، وذهل عما هو واجب عليه من الثبات، وداخله الشك والارتياب، كما قال تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب/12] ، فيكفي الشهيد هذا الامتحان من سؤال الفتان، والله أعلم) [مشارع الأشواق:735] .

رابعًا: قال المناوي -رحمه الله-: (وظاهره اختصاص ذلك بشهيد المعركة لكن أخبار الرباط تؤذن بالتعميم) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت