الحديث السابع والثلاثون: عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، قَالَ فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ ) )رواه أحمد، ومسلم، وابن حبان، وغيرهم.
بعض معاني الكلمات:
الغلول: قال ابن الأثير: هو الخيانة في المغْنَم والسَّرقَة من الغَنِيمة قبل القِسْمة.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: جواز تسمية القتيل في حرب الكفار شهيدًا وإطلاق هذا الوصف عليه ما لم يُعلَم بوجود مانعٍ من ذلك.
الثانية: خطر الغلول ووجوبُ الحذر من قليله وكثيره, وأن الشهادة لا تكفِّره.
الثالثة: أن العبرة بالحقائق لا بمجرد الأسماء.
الرابعة: نيل الشهادة متوقفٌ على تحقيقِ شروطٍ وانتفاء موانع، ومن موانعها الغلول.
الخامسة: لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، قال النووي: (( ومنها أنه لا يدخل الجنة أحد ممن مات على الكفر وهذا بإجماع المسلمين ) )اهـ.
متفرِّقات
أولًا: جاء الحديث في مسلم تحت: (بَاب غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ) ، وعند الدارمي تحت: (باب مَا جَاءَ فِى الْغُلُولِ مِنَ الشِّدَّةِ) ، وابن حبان في موضعين: الأول تحت: (ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ لِلْغَالِّ فِي سَبِيلِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ) ، والثاني: (ذِكْرُ نَفْيِ دُخُولِ الْجَنَّةِ عَنِ الْغَالِّ فِي سَبِيلِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ) ، وساقه البيهقي تحت: (باب الْغُلُولُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ) .