حبان: (ذِكْرُ تَبْلِيغِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ وَإِنْ جَاءَتْهُ مَنِيَّتُهُ عَلَى فِرَاشِهِ) ، وساقه البيهقي تحت: (باب تَمَنِّى الشَّهَادَةِ وَمَسْأَلَتِهَا) .
ثانيًا: تحصيل هذا الفضل قد عُلِّق على وجود أمرين: الأول: سؤال الله الشهادة، أي أن يدعوَ الإنسان ربَّه بأن يرزقه الشهادة في سبيله. الثاني: الصدق في طلبها، وهذا وإن كان في الأصل محلُّه القلب إلا أن له علاماتٍ تدل عليه، وهي في الجملة السعي الحقيقي لتحصيل أسباب الشهادة والبحث عنها في مظانها عند الإمكان، ونحو ذلك، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة/46] والله أعلم.
ثالثًا: قال ابن القيم -رحمه الله-: (ولا ريب أن ما حصل للمقتول في سبيل الله من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على ما حصل لناوي ذلك إذا مات على فراشه وإن بلغ منزلة الشهيد، فها هنا أجران: أجر وقرب، فإن استويا في أصل الأجر لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثرًا زائدًا وقربًا خاصًا وهو فضل الله يؤتيه من يشاء) [عدة الصابرين: 218] .