الحديث السادس والثلاثون: عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) )رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: علمُ الله تعالى بسرائر عباده وأنه لا تخفى عليه منهم خافية.
الثانية: عظم منزلة الصدق، وأن المعوَّل عليه أولًا هو صدقُ القلوب، قال المناوي: (( قيد السؤال بالصدق لأنه معيار الأعمال ومفتاح بركاتها وبه ترجى ثمراتها ) )اهـ.
الثالثة: سعة فضل الله عز وجل وعظيم منته وكرمه وجوده.
الرابعة: الحرص على نيل الشهادة والصدق في طلبها، قال المناوي: (( وفيه ندب سؤال الشهادة بنية صادقة ) )اهـ.
الخامسة: فضل الشهادة وعلوُّ مراتب الشهداء.
السادسة: تفاوت منازل الشهداء.
السابعة: العزمُ على الأعمال الصالحة ونيةُ أدائها، وأنَّ النية تبلِّغ صاحبها من المراتب ما لم يبلغه بعمله، قال النووي: (( وفيه استحباب سؤال الشهادة واستحباب نية الخير ) )اهـ.
الثامنة: أن من عزم على العمل الصالح واجتهد في القيام به ثم عجز عنه لمانعٍ تفضَّل الله عليه بثوابه، قال تقي الدين السبكي: (( والذي نعتقده أن الله يعطيه مرتبة الشهداء لقصده وسؤاله وعدم تمكنه من الوصول إليها ) )اهـ.
متفرِّقات
أولًا: بعض تبويبات الأئمة -رحمهم الله-: في صحيح مسلم تحت: (بَاب اسْتِحْبَابِ طَلَبِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) ، وعند الترمذي تحت: (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ) ، والدارمي: (باب فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ) ، وأبي عوانة: (بيان وجوب الشهادة لمن يسألها بصدق نية، وتطلَّبَها، وإبلاغُه اللهُ منازلَ الشهداء وإن لم يستشهد ومات على فراشه) ، وابن