فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 69

بَعْدَ ذَلِكَ وَأَسْلَمَ)، وفي موطن آخر: (ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ اجْتِمَاعِ الْقَاتِلِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ فِي الْجَنَّةِ إِذَا سَدَّدَ) ، وبوب عليه البيهقي بقوله: (باب الرَّجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيَدْخُلاَنِ الْجَنَّةَ) .

ثانيًا: قال العلامة السعدي عن الحديث المذكور: (وهذا أيضًا من كمال وجمال إحسانه وسعة رحمته، فإن المسلم يقاتل في سبيل الله ويقتله الكافر، فيكرم الله المسلم بالشهادة، ثم يمن الله على ذلك الكافر والقاتل فيهديِه للإِسلام، فيدخلان الجنة جميعا، وهذا من تفريع جوده المتتابع على عباده من كل وجه، والضحك يكون من الأمور المعجبة التي تخرج عن نظائرها، وهذه الحالة المذكورة كذلك، فإن تسليط الكافر على قتل المسلم في بادئ الأمر أمر غير محبوب، ثم هذا المتجرئ على القتل يتبادر لأذهان كثير من الناس أنه يبقى على ضلاله ويعاقب في الدنيا والآخرة، ولكن رحمة الله وإحسانه فوق ذلك كله، وفوق ما يظن الظانون ويتوهم المتوهمون) [التنبيهات اللطيفة: 55] .

ثالثًا: قال ابن عبد البر عن الحديث: (وفيه دليل أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة - إن شاء الله - وكل من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى فهو في الجنة) اهـ.

رابعًا: قال ابن حجر: (قال ابن عبد البر: معنى هذا الحديث عند أهل العلم أن القاتل الأول كان كافرا. قلت(القائل ابن حجر) : وهو الذي استنبطه البخاري في ترجمته، ولكن لا مانع أن يكون مسلمًا لعموم قوله:"ثم يتوب الله على القاتل"كما لو قتل مسلم مسلمًا عمدًا بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله، وإنما يمنع دخول مثل هذا من يذهب إلى أن قاتل المسلم عمدا لا تقبل له توبة) اهـ.، ولكنه ذكر بعد ذلك روايات صريحة في أن القاتل التائب في الحديث كان كافرًا والله أعلم.

خامسًا: قال السعدي: (وهذا الحديث من جملة الأحاديث المرغبة في الدخول في الإسلام وفتح أبواب التوبة بكل وسيلة؛ فإن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وما عمله الإنسان في حال كفره، وقد أسلم على ما أسلف، حتى الرقاب التي قتلها نصرًا لباطله، والأموال التي استولى عليها من أجل ذلك. كل ذلك معفو عنه بعد الإسلام) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت