الحديث السادس: عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (( الَّذِينَ يَلْقُونَ الْقَوْمَ فِي الصَّفِّ فَلاَ يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقَتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلا مِنَ الْجَنَّةِ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِ ) )رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط ومسند الشاميين، وابن أبي عاصم، وصححه الشيخ الألباني.
بعض معاني الكلمات:
يتلبَّطون: يتمرّغون.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: إثبات صفة الضحك لله عز وجل على ما يليق بجلاله.
الثانية: تفاضل الشهداء فيما بينهم وأنهم ليسوا على مرتبةٍ واحدة.
الثالثة: فضل الثبات في نحر العدوِّ ومقاربتهم عند النزال ففيه فضيلة الانغماس أيضًا.
الرابعة: تضاعف الثواب بصحة القصد وصدقِ عزيمة القلب.
الحديث السابع: عَنِ عبد الله بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ ) )رواه أحمد، وأبو داود -واللفظ له-، وابن حبان، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي، وغيرهم وحسنه الشيخ الألباني.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: إثبات صفة العَجَب لله عز وجل على ما يليق بجلاله.
الثانية: ذكرُ الله لعبده وثناؤه عليه في الملأ الأعلى.
الثالثة: فضيلة الجمع بين الرغبة والرهبة في الأعمال.
الرابعة: أن العلمَ النافع هو الذي يورث عملًا بمقتضاه، لقوله:"فعلم ما عليه ... إلخ"