فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 69

بابٌ تمني الشهيد العود للدنيا ليقتل مرّاتٍ لما يعاين من الكرامة

الحديث الثالث والعشرون: عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيد يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ ) )رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وعند مسلم: (لما يرى من فضل الشهادة) .

بعض فوائد الحديث:

الأولى: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى.

الثانية: أن تمني الرجوع للدنيا طلبًا للقتل مرّات هو من خصال الشهيد لا يشاركه فيها أحدٌ غيره.

الثالثة: كون الشهادة في سبيل الله طريقًا مضمونًا لبلوغ الجنّةِ.

الرابعة: التحريض على طلب الشهادة والحرص عليها والبحث عنها في مظانِّها، فما ذُكر هذا الفضل إلا لأهل الإيمان الباقين في الدنيا ليعرفوا قدرها ويتنافسوا في تحصيلها، قال ابن بطالٍ -رحمه الله-: (( هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة والحض عليها والترغيب فيها ) )اهـ، وقال النووي -رحمه الله-: (( هذا من صرائح الأدلة في عظيم فضل الشهادة ) )اهـ.

الخامسة: خِفّة آلام القتل وسكرات الموت على القتيل في سبيل الله؛ إذ لو كانت بِكُرُبَاِتها وشدائدها لما تمنوا إعادة ذوقها ومعالجة أهوالها.

السادسة: أن للشهادة من الفضل والكرامة -مع كل ما ذُكر عنها في الكتاب والسنة- ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأن شأنها فوق ما يتصوره عقلٌ، فلما عاينوا تلك الكرامة -التي لم تكن لهم على بالٍ- تمنّوا المزيد منها بتكرار القتل.

السابعة: أن تمني عودتهم للدنيا لا لزيارة حبيب، ولا لرؤية قريب، ولا لطلب ملك، ولا تحصيل جاه، ولا لجمعِ مالٍ، وإنما فقط لنيل القتل مرة بل مراتٍ، فما عاينوه من الكرامة أنساهم كلَّ ذلك وجعل همتهم في طلب القتل (الشهادة) والذي صار بعد ملابستهم له لا يعدله شيءٌ عندهم، قال الملا على القاري: (( وفيه إيماء إلى أنه لا يتمنى شيئًا من شهوات الدنيا إلا الشهادة، وهي ليست منها فيكون من قبيل: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ) )اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت