فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 69

متفرِّقات

أولا: بوب عليه البخاري بقوله: (بَاب تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا) ، فالظاهر من تبويبه أن هذا الفضل ليس خاصًا بالشهيد وإنما يعمُّ كل مجاهد سواء مات أو قتل، مع أن لفظ الحديث مصرِّح بالشهيد يؤكد ذلك -زيادةً على ذكر لفظ الشهيد- التنصيصُ على صفة القتل عند تمني الرجوع إلى الدنيا، فيمكن حمل المعنى على ما ذكره العيني بقوله: (أي تمنى المجاهد الذي جاهد في سبيل الله ثم قتل رجوعه إلى الدنيا) اهـ، أو أن يكون له وجهٌ آخر قصده البخاري وهو أن المجاهد شهيدٌ سواء قتل أو مات بأي حتفٍ مات كما جاء في بعض الأحاديث، فيكون هذا الفضل العظيم ثابتًا له ما دام قد فارق الدنيا مجاهدًا، ويُحمَل قوله (فيقتل) على الأغلب المشهور لأن لفظ الشهداء ينصرف غالبًا إلى المقتولين في سبيل الله وإن لم يقتصر عليهم. والله تعالى أعلم.

ورواه البخاري أيضًا بلفظ آخر تحت: (بَاب الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ) ، قال ابن حجرٍ -رحمه الله-: (قال المهلب: إنما أورد حديث أنس هذا ليبين المعنى الذي من أجله يتمنى الشهيد أن يرجع إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى في سبيل الله؛ لكونه يرى من الكرامة بالشهادة فوق ما في نفسه، إذ كل واحدة يعطاها من الحور العين لو أطلت على الدنيا لأضاءت كلها) [فتح الباري: 6/ 15] .

ثانيًا: وفي صحيح مسلم تحت (بَاب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) ، ورواه أبو عوانة تحت باب: (بيان ثواب الشهيد الذي يقتل في سبيل الله عز وجل) ، والبيهقي تحت: (باب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) ، ورواه ابن حبان باللفظ المذكور أعلاه، وقبله بلفظ: (ما من أحد يدخل الجنة يسره أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد، فإنه يحب أن يرجع ليقتل مرة أخرى) ، ورواية تمني القتل عشر مراتٍ جاءت تحت: (ذكر البيان بأن تمني الشهيد الرجوع إلى الدنيا بالعدد الذي ذكرت وقد يتمنى ما هو أكثر من ذلك العدد المذكور) ، فالثابت هو تمني رجوع الشهيد إلى الدنيا ليقتل في سبيل الله تعالى، أما عدد ما يتمنَّاه فقد يقال بأنه يقع بحسب مرتبة الشهيد في الجنة وما يلقاه من الكرامة، فكلما ارتفعت منزلته وعظمت كرامة الله له كان عدد ما يتمناه من القتل أكثر، فيكون فيه تحضيض على بذل المجهود لنيل أعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت