درجات الشهادة، أو أن يكون ذكر المرات إنما هو للتكثير لا لخصوص الأعداد المذكورة كما قال الملا على القاري: (الظاهر أن المراد به الكثرة) اهـ. والله تعالى أعلم.
ثالثًا: قال ابن بطال -رحمه الله-: (وإنما يتمنى أن يقتل عشر مرات -والله أعلم- لعلمه بأن ذلك مما يرضي الله ويقرب منه؛ لأن من بذل نفسه ودمه في إعزاز دين الله ونصرة دينه ونبيه، فلم تبق غاية وراء ذلك وليس في أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد، فلذلك عظم الثواب عليه، والله أعلم) اهـ.
رابعًا: قال تقي الدين السبكي -رحمه الله-: (فلما بذل الشهيدُ نفسَه التي هي أعز الأشياء إليه، وباعها لله تعالى طلبًا لإعلاء كلمته فاقتطع دونها -وبعينه تعالى ما يتحمل المتحملون من أجله- ولا شيء أعظم مما يتحمله الشهيد -جازاه سبحانه وتعالى وهو أكرم الأكرمين بما تقصر عقول البشر عنه، وأول ذلك أنه لم يخرجه من الدنيا حتى أشهده ما له من الكرامة جملة وإن لم يدرك العقل والطرف تفصيلها، فيرى بعينه من حيث الإجمال ما أعد الله له من الكرامة والخير ولذلك سمي شهيدا) [فتاوى السبكي:2/ 341] .