الحديث الثالث والثلاثون: عن الْبَرَاء بنِ عازبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: (( أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا ) )رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم.
بعض معاني الكلمات:
مقنَّع بالحديد: قال ابن الأثير: هو المُتَغَطِّي بالسلاح. وقيل: هو الذي على رأسه بَيْضة وهي الخُوذة لأنَّ الرأس موضع القِناع.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: سعةُ فضل الله تعالى حيث أكرم هذا القتيل بالجنة والثواب الجزيل مع قلة عمله، قال ابن بطال: (( قال المهلب: في هذا الحديث دليل أن الله يعطي الثواب الجزيل على العمل اليسير تفضلا منه على عباده ) )اهـ.
الثانية: عظيم ثواب الجهاد والشهادة في سبيل الله بعد الإيمان إذ لا يعرف له عملٌ صالحٌ آخر.
الثالثة: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية الناس وإنقاذهم من النار فقد أُرسل هاديًا لا جابيًا؛ إذ أرشد الرجلَ إلى الإسلام قبل شروعه في القتال، بل مقصود الجهاد الأوَّل هو دعوة الناس ودخولهم في دين الله.
الرابعة: تقديم التوحيد على سائر الأعمال وأن به حصولَ النجاةِ والفلاح.
الخامسة: سهولة دخول المرء الإسلامَ، ويسرُ فهم التوحيد، وحملُ الناس فيه على السلامة حتى يظهر خلاف ذلك -كما في حادثة ذات أنواط وغيرها- وإجراءُ أمرهم فيه على الظاهر، وعدمُ امتحانهم بالسؤال عن تفاصيله.