يُقتل بذلك الجرح، مع أن بعض العلماء خصه بمن قتل على تلك الصفة والله أعلم، قال الزرقاني: (وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يستشهد أو تبرأ جراحته، قال الحافظ: ويحتمل أن المراد ما مات صاحبه به قبل اندماله لا ما اندمل في الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول، ولا ينفي ذلك أن له فضلًا في الجملة لكن الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا من فارق الدنيا كذلك) [شرح الزرقاني: 3/ 47] ، وقال ولي الدين العراقي أبو زرعة: (وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ أَوْ تَبْرَأَ جِرَاحَتُهُ لِقَوْلِهِ كُلُّ كَلْمٍ) اهـ.
قلتُ تأمل قول الزرقاني: وظاهر الحديث ... إلخ، وقول الحافظ: والظاهر أن الذي ... إلخ كيف جعل كل واحد منهما ظاهر الحديث مؤيِّدًا لما قال وبمثل هذا تدرك تفاوت أفهام الناس، وتباين مدارك استنباطهم، سواءٌ كان في أصل الحكم المستنبط أو في تنزيله على الواقعة.