الخامسة: محبة الله لرؤية آثار الطاعة على عبده؛ ولهذا فالشهيد لا يغسل دمه في الدنيا، ويأتي يوم القيامة بجراحه ودمه ينزف، تنويها بعلو منزلته وجلالة كرامته، قال ابن حجر -رحمه الله-: (( قال العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى ) )اهـ.
السادسة: التحريض على الجهاد لنيل فضائله ومنها ما جاء في هذا الحديث، قال ابن عبد البر: (( هذا من أحسن حديث في فضل الغزو في سبيل الله والحض على الثبوت عند لقاء العدو ) )اهـ
متفرِّقات
أولًا:، أدرجه مالك تحت: (باب الشهداء في سبيل الله) ، وبوب عليه النسائي بقوله: (ثواب من كلم في سبيل الله) ، وعند ابن حبان تحت: (ذِكْرُ مَجِيءِ مَنْ كُلِمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْثَعِبُ دَمُهُ لِيُعْرَفَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ) ، والبيهقي تحت: (باب فَضْلِ مَنْ يُجْرَحُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ) .
ثانيًا: ذكر الزرقاني وجهًا في معنى الجملة المعترضة (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) وهو دلالتها على التفخيم والتعظيم إيذانًا بمقام المكلوم على هذه الصفة عند الله تعالى، وكأن المعنى حينها يكون والله وحده أعلم بقدر ومنزلة من يكلم في سبيله، وهو وجهٌ حسنٌ ولكن لا ينفي ما تواطأت عليه كلمة العلماء من دلالة الجملة على تخصيص المخلص في نيته دون غيره بهذا الفضل، وهذا أمرٌ معلومٌ في سائر الأعمال الصالحة، إذ لا ثواب عليها بغير نيةٍ، قال الزرقاني -رحمه الله-: ("والله أعلم بمن يكلم في سبيله"جملة معترضة بين المستثنى منه والمستثنى مؤكدة مقررة لمعنى المعترض فيه وتفخيم شأن من يكلم في سبيل الله ونظيره قوله تعالى:"قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت"أي بالشيء الذي وضعت وما علق به من عظائم الأمور، ويجوز أن يكون تتميمًا للصيانة عن الرياء والسمعة وتنبيها على الإخلاص في الغزو وأن الثواب المذكور إنما هو لمن أخلص لتكون كلمة الله هي العليا) [شرح الزرقاني:3/ 46] ، ونظيره في المرقاة.
ثالثًا: ذكر بعض العلماء أن ظاهر الحديث يشمل أيضًا من جرح في سبيل الله ثم برأ، وهذا الظاهرُ ظاهرٌ؛ إذ ليس في الحديث تفريقٌ بين الحالات ولا تفصيلٌ لصفاتها، ولا اشتراط أن