الحديث الرابع والثلاثون: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم: (( سَيِّد الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جائرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ ) )رواه الحاكم وصحح إسناده، وتعقبه الذهبي بقوله: الصفار لا يدرى من هو. والخطيب في (تاريخ بغداد 3/ 155) والطبراني في الأوسط عن ابن عباسٍ، وحسَّنه الشيخ الألباني، وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط وفيه شخص ضعيف في الحديث.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: علوُّ منزلة أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.
الثانية: علوُّ مرتبة شهادة الجاهر بكلمة الحقِّ وأنه سيدٌ من سادات الشهداء.
الثالثة: فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه بابٌ من أبواب طلب الشهادة، قال الجصاص: (( وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أنه متى رجا نفعًا في الدين فبذل نفسَه فيه حتى قُتِلَ كان في أعلى درجات الشهداء ) )اهـ.
الرابعة: أن الشهادة يمكن تحصيل أعلى درجاتها بغير مقاتلة، والفضل لله يؤتيه من يشاء.
الخامسة: جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان فيه إتلاف النفس وتحقُّقُ القتلِ وليس ذلك من إلقاء النفس إلى التهلكة.
السابعة: تحريض النبي صلى الله عليه وسلم أمته على كفِّ ظلم الظالمين، وأمرهم بالتزام الحقِّ، وعدم الركون والتملُّق إليهم.
الثامنة: أن الشهادة في سبيل الله من أعظم المقاصد التي ينبغي الحرص عليها، فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الآمر مكسبًا سواها وأنعم بها وأكرم!
التاسعة: قوة اليقين بالمآل يخفِّف الرهبة في الحال، فنَطَقَ الآمرُ الناهي بالحقِّ جهارًا لما استيقن حُسن عاقبته وطيب منقلبه.
العاشرة: ليس وصفُ الشهيد خاصًا بمن يقتله الكفَّارُ في الحرب، فربَّ مقتولٍ ظلمًا يعدُّ شهيدًا وإن كان قاتله مسلمًا.
الحادية عشرة: أن الأخذ بالعزائم للقادر عليها أولى من الترخُّص وإن كان جائزًا، ولهذا قال ابن حجر: (( قال ابن بطال: أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله ممن اختار الرخصة ) )اهـ.