متفرِّقات
أولًا: قال المناوي: (حمزة سيد شهداء الدنيا والآخرة، والرجل المذكور سيد الشهداء في الآخرة لمخاطرته بأنفس ما عنده وهي نفسه في ذات الله تعالى) اهـ.
وقال الملا علي القاري: ("سيد الشهداء"أي بعد الأنبياء أو سيد شهداء أحد"يوم القيامة"أي ظهور سيادته في شهادته وسعادته يوم يقوم الناس لرب العالمين) اهـ.
ثانيًا: قال ابن الأخوة بعد قصة ذكرها: (فهذه كانت سيرة العلماء، وعاداتهم في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقلة مبالاتهم بسطوة الملوك لكنهم اتكلوا على فضل الله أن يحرسهم، ورضوا بحكم الله أن يرزقهم الشهادة فلما أخلصوا لله النية أثر كلامهم في القلوب القاسية فلينها، وأزال قساوتها، وأمالها للخير، وأما الآن فقد استولى عليهم حب الدنيا، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف على الملوك والأكابر) [معالم القربة: 21] .
ثانيًا: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل؟ فأجاب: (كلمة حقِّ عند سلطان جائر) ، والحديث رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، والضياء وصحح إسناده.
قال ابن العماد وهو يعدد الشهداء الذين ذكروا في الأحاديث:
محبُّ آلِ المصطفى ومَن نَطَقْ .... عند إمامٍ جائرٍ يقولُ حَقْ
ثالثًا: قال الخطابي -رحمه الله-: (وإنما صار ذلك أفضل الجهاد , لأن من جاهد العدو كان مترددًا بين الرجاء والخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب. وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف, وأهدف نفسه للهلاك, فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف.) اهـ.
وقال المظهر: (وإنما كان أفضل لأن ظلم السلطان يسري في جميع من تحت سياسته وهو جم غفير, فإذا نهاه عن الظلم فقد أوصل النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل كافر انتهى) اهـ.