الحديث الثاني: عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: (( مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) )متفق عليه.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: سؤال أهل العلم فيما يُشكل من مسائل الدين.
الثانية: تحرِّي الصحابة معرفةَ الحقِّ والتبيُّنَ في الأمور وطلبَ الإقدام فيها على بصيرة.
الثالثة: خطرُ الانقياد للنفسِ، والحذرُ من الاستجابةِ لداعيها إذ ربما جرَّت صاحبَها إلى الهلكة طلبًا لذكر الناس وثنائهم، فيكون حظُّه من عمله: فقد قيل!
الرابعة: أن سبيل الحقِّ واحدٌ وسبُل الباطل عديدة متفرِّقة.
الخامسة: لزوم تجرُّد المجاهد من حظِّ نفسه فلا يكون له مقصدٌ إلا علوَّ الحقِّ ونصرته.
السادسة: تطابق صور العمل الظاهرة لا تستلزم توافق النوايا الباطنة، وهذا المعنى يدل عليه أيضًا الحديث السابق إذ صورة الهجرة والقتال واحدة ظاهرًا ومتباينة قصدًا، كما قال العلامة ابن الحاج المالكي: (( فالهجرة على حد واحد في الفعل وإنما كانت هذه لله وهذه لغير الله تعالى على ما انطوت عليه الجوارح الباطنة وهي النية، وقد قال الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس -رحمه الله تعالى-: ألا ترى أن الساجد لله تعالى والساجد للصنم في صورة واحدة، وإنما كانت هذه عبادة وهذه كفرا بالنية ) ) [المدخل:1/ 7] .
السابعة: الحذر الشديد من قصد الدنيا بعمل الآخرة.
الثامنة: شرف الجهاد وذلك لشرف مقصوده وهو إعلاء كلمة الله.
التاسعة: في أنَّ القتالَ طريقٌ لإعلاء كلمة الله والتمكين لشرعه، إذ به تكون هي العليا.
العاشرة: ميل النفس إلى تحصيل مكاسبها المعنوية -كالشهرة وطلب المدح- لا يقل عن حرصها على مكاسبها المادية، وكلٌّ موبقٌ لها.