الحديث الحادي والعشرون: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ) )متفق عليه.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: فضل الشهادة في سبيل الله حيث تمنى أكرم الخلق صلى الله عليه وسلم أن ينالها مرارًا، قال أبو اليد الباجي -رحمه الله-: (( وقد تمنى صلى الله عليه وسلم إعلاما بدرجة الشهادة وتحريضا لأمته عليها وإعلاما لهم بما فيها ) )اهـ.
الثانية: تأكيد هذا التمني بقسمه صلى الله عليه وسلم على ذلك إيذانًا بشرف الشهادة وترغيبًا في طلبها والحرص عليها.
الثالثة: جواز أن يتمنى المرء ما يعلم عدم وقوعه، قال ابن عبد البر: (( وفيه إباحة تمني الخير والفضل من رحمة الله بما يمكن وما لا يمكن ) )اهـ.
الرابعة: أهمية حرص المسلم على الخير وعقد النية عليه وإن كان متعذِّرًا، فما لم يبلغه عمله بلغته نيته فيثاب على ذلك، قال الزرقاني: (( قوله: وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لا يحصل؛ لأن فيه إظهارَ محبةِ الخير، والرغبة فيه، والأجر يقع على قدر النية ) )اهـ.
متفرِّقات
أولًا: بوَّب البخاري على الحديث بقوله: (باب تمني الشهادة) ، وفي: (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ) ، وذكره النسائي تحت: (بَاب تَمَنِّي الْقَتْل فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) ، والبيهقي تحت: (باب تَمَنِّى الشَّهَادَةِ وَمَسْأَلَتِهَا)
ثانيًا: قال ابن عبد البر عن هذا الحديث: (وهذا الحديث إنما معناه الذي من أجله خرج فضلُ الجهادِ وفضلُ القتلِ في سبيل الله وفضلُ الشهادةِ، وقد علمنا أن ذلك لا يحيط به كتاب فكيف أن يجمع في باب والله الموفق للصواب.) [التمهيد: 18 340] .