السادسة: سرعة المبادرة إلى الجهاد وطلب الشهادة بعد الإيمان من غير اشتراطِ تريُثٍ وتأخيرٍ لأجل التربية ونحوها.
السابعة: أن الأخذ بأسباب القتال أمرٌ جبليٌّ يستوي فيه المسلم والكافر أقرَّه الإسلام، ولا يناقض ذلك التوكلَ على الله تعالى، فالرَّجل جاء وهو مقنَّعٌ بالحديد ودخل الإسلام وقاتل كذلك، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير حاله.
متفرِّقات
أولًا: بوَّب عليه البخاري بقوله: (بَاب عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ) ، وعند ابن حبان تحت: باب فضل الجهاد: (ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجِهَادَ فِي الإِسْلاَمِ يَهْدِمُ مَا كَانَ مِنَ الْحَوْبَاتِ قَبْلَ الإِسْلاَمِ) الحوبات جمع حوبة وهي الإثم.
وما ذكره هذا الإمام الكبير فيه تأملٌ، إذ لا شك أن الجهاد -كما دل الكتاب والسنة- مما تُغفر به الذنوب، ولكنَّ هذا الرجلَ كان لتوِّه مشركًا ثم أسلمَ، والإسلام يجبُّ ما قبله كما قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال/38] ، فهل الهادم للحوبات السالفة هنا هو الإسلام أم الجهاد؟
وبوَّب عليه البيهقي بقوله: (باب مَنْ يُسْلِمُ فَيُقْتَلُ مَكَانَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ)