فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 69

حالٍ وأرضاه عملًا ونيةً، وما أجمل ما قاله الإمام ابن العربي المالكي-رحمه الله-: (وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَطْلُبَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ يَسْتَقْتِلَ مَعَ الْأَعْدَاءِ، وَلَا بِأَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلْحُتُوفِ، وَلَكِنَّهُ يُقَاتِلُ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَيَاخُذُ حِذْرَهُ وَيَسْأَلُ اللَّهَ الشَّهَادَةَ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، وَيُعْطِيه اللَّهُ بَعْدُ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ) [أحكام القرآن: 3/ 220] .

الحديث الثاني والعشرون: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: (( أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي نُحْص الْجَبَلِ يَعْنِي سَفْحَ الْجَبَلِ ) )رواه أحمد، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في دلائل النبوة، قال: وكان عاصم -أحد الرواة- يقول: «لكني والله ما يسرني أنه كان غودر معهم» ، والحديث حسَّن إسناده الأرناؤط.

بعض فوائد الحديث:

الأولى: فضل شهداء أحد رضي الله عنهم.

الثانية: شدة محبة النبي صلى الله عليه وسلم لهم.

الثالثة: الظاهر من قول الراوي:"إذا ذكر ... إلخ"أن قول النبي صلى الله عليه وسلم كان متكرِّرًا منه.

الرابعة: جواز تمني حصول ما فات وانقضى إيذانًا بسموِّ مقامه وجليل منزلته، قال أبو عبيد: (( وقوله: غودرت يعني ليتني تركت معهم شهيدًا مثلهم ) )اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت