العدو مع غلبة ظنِّه أنهم يقتلونه لأجل بعض المصالح التي ذكرها العلماء كتجرئة الجيش وإرهاب أعدائهم -والجود بالنفس أقصى غاية الجود- فما جفنٌ يكسره صاحبه بجانب ما ذكر من المصالح؟!، وكم في الجهاد من الأمور التي تجوز فيه ولا تجوز في غيره، بل منها ما ينقلِب فعلًا يحبه الله ويحمَد عليه فاعله كالاختيال، هذا ما ظهر لي في المسألة والعلم عند الله.
بوَّب البخاري -رحمه الله- على حديثٍ بقوله: (باب مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ) ، وقال الإمام ابن حجرٍ -رحمه الله-: (ولعل المصنف لمح بذلك إلى من نقل عنه أنه كسر رمحه عند الاصطدام حتى لا يغنمه العدو أن لو قتل، وكسر جفن سيفه وضرب بسيفه حتى قتل، كما جاء نحو ذلك عن جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة، فأشار إلى أن هذا شيء فعله جعفر وغيره عن اجتهاد، والأصل عدم جواز إتلاف المال لأنه يفعل شيئًا محققًا في أمر غير محقق) [فتح الباري لابن حجر: 6/ 97] .