الثانية عشرة: قال الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-: (( وإنما كسر الغمد على عزم ألا يغمد السيف، وهذا الرجل كان صاحب همةٍ عالية فلما صحت عنده الفضيلة جد نحوها ) )اهـ.
الثالثة عشرة: جواز توديع الرجل أصحابه قبل انغماسه في العدو.
متفرِّقات
أولًا: بعض تبويبات الأئمة -رحمهم الله-: في صحيح مسلم أُدْرِجَ تحت: (باب ثبوت الجنَّةِ للشهيد) ، وعند ابن حِبَّان تحت: (ذِكْرُ رَجَاءِ نَوَالِ الْجِنَّانِ بِالثَّبَاتِ تَحْتَ أَظِلَّةِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ، والبيهقي تحت: (بَابُ مَنْ تَبَرَّعَ بِالتَّعَرُّضِ لِلْقَتْلِ رَجَاءَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) ، وابن أبي شيبة تحت (ما ذُكر في فضلِ الجهادِ والحثِّ عليه) بلفظ: (إِنَّ السُّيُوفَ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ) بدل إن الجنة تحت ظلال السيوف.
ثانيًا: قال البخاري: (بَاب الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا: مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى) ، فقد ألمح بعض العلماء إلى أن جمع البخاري بين هذا التبويب وقول المغيرة وعمر-رضي الله عنهما- إلى أن حديث الجنة تحت ظلال السيوف يدل على فضل الشهادة في سبيل الله.
ثالثًا: قال القرطبي: (وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز المشتمل على ضروب من البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ، فإنه أفاد الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحض على مقاربة العدو، واستعمال السيوف، والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين) [فتح الباري:6/ 33] .
رابعًا: بحسب الظاهر فإن في كسر هذا المجاهد جفن سيفه وإلقائه له إتلافًا للمال وتضييعًا له، وذلك منهيٌّ عنه لا سيما مع إمكان الانتفاع به بأن يُسلِمَه أحدَ أصحابه، ولكن -والله أعلم- فإن مفسدةَ الإتلاف مغمورةٌ بجانب مصلحة ما يُتَحصَّل من هذا المشهد مما يدل على مَضاء العزيمة ورباطة الجأش وقوة اليقين وصرامة الإقدام وكمال التصديق، كما قال الملا القاري -رحمه الله-: ("فألقاه"; أي: الغلاف إشعارًا بأنه لا يريد الرجوع إلى الدنيا بعد إقباله على العقبى) اهـ، هذا مع ما يتبعه من تقوية قلوب إخوانه وتشجيعهم وتهوين أمر القتل في أعينهم، ومن هنا بقي ذِكر فعله مصاحبًا لرواية هذا الحديث، وإذا جاز للمرء الانغماسُ في صفوف