وساقه النسائي تحت باب: (مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ الْأَلَمِ) ، وابن ماجه تحت: (باب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ) ، وعند ابن حبان تحت: (ذِكْرُ وَصْفِ مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا) ، والدرامي تحت: (باب في فضلِ الشَّهيِد) .
ثانيًا: قال الطِّيِبي -رحمه الله-: (القرص الأخذُ بأطراف الأصابع، وأتى بأداة الحصرِ دفعًا لتوهم من يتصور أن ألمه يفضل على ألمها، وذلك في شهيدٍ دون شهيدٍ، شهيد يتلذذ ببذل مهجته في سبيل الله طيبةً به نفسه كعمير بن الحمام وإلقاء ثمراته ولقائه الموت) اهـ.
ثالثًا: قال ابن القيم -رحمه الله-: (ومن المعلوم: أن الخلق كلهم يموتون، وغاية هذا المؤمن أن يستشهد في الله، وتلك أشرف الموتات وأسهلها؛ فإنه لا يجد الشهيد من الألم إلا مثل ألم القرصة، فليس في قتل الشهيد مصيبة زائدة على ما هو معتاد لبني آدم، فمن عد مصيبة هذا القتل أعظم من مصيبة الموت على الفراش فهو جاهل، بل موت الشهيد من أيسر الميتات وأفضلها وأعلاها) [إغاثة اللهفان:2/ 194] .
الحديث العاشر: عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قال: (( لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ - وَكَانَ خَالَهُ - يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَاسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ) )رواه البخاري.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: للحديث قصةٌ طويلةٌ فيها فقه كبيرٌ ومعاني جمّةٌ، وما ذكر هنا هو بعضها.
الثانية: حصول الشهادة للمسلم وإن قُتِلَ غدرًا بغير مواجهةٍ.
الثالثة: أن نيل الشهادة في سبيل الله أعظمُ فوزٍ للمسلم، فليحرص عليها الصّادقون.
الرابعة: تحقير الجراح في سبيل الله وآلامِها بالنظر للفرح بتحصيل الشهادة وفوزها.
الخامسة: تهيؤ الصحابة واستعدادهم لوداع الدنيا في كلِّ لحظةٍ فما أن طُعِنَ حتى نطق بقوله: فزتُ وربِّ الكعبة. فكن مثلهم.