فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 69

والتخلص من علائقها وعوائقها لينطلق إلى أبواب الجنان ولسان حاله يقول: واهًا لريح الجنةِ إني لأجد ريحها دونَ أُحُد!، فلا يميله عنها إغراء ولا يحرِّفه إغواء، كيف وما بينه وبين الجنة إلا أن يقتله هؤلاء فيكون من أهلها، فلذا يشق طريقه نحوها واقر الجَنان رابط الجأش جريء الصدر، حتى إذا خرَّ في مصرعه قال: فزتُ وربِّ الكعبة!.

فهو منتخَبٌ لكلِّ قارئٍ، لا سيما من يسلكون طريق الجهادِ أهل غربة الزمان النّزاع من القبائل، فيقوي عزيمتهم كلما فترت، ويشحذ همتهم إذا ضعفت، ويحدو قافلتهم إذا كلَّت، ويؤملهم بقرب اللقاء ودنوِّ الهناء وانقطاع العناء وإنما النصر صبر ساعة، فيذلل به الصعب ويبدد النصب، فما هي إلا لحظاتٌ من عمر الدنيا حتى يَحمدَ القومُ السُرى، وتحط ركابُهم في رياض الجنات حيث لا صخبَ ولا وصب: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد/23، 24] .

هذا وقد بوَّبتُ على الأحاديث المنتقاة بما بدا لي مما يناسبها، وصغت الباب بناءً على معنى صرَّح به الحديث، أو ألمح إليه، وحاولتُ أن يكون تسلسلها في الترتيب والتبويب يجري وفق سير المجاهد وما يلزمه فيه إلى أن يكتب الله له الشهادة ثم ما يكرمه الله به في عالم البرزخ وما بعده حتى يستقر حاله في جناتٍ ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأتبعتها ببعض الفوائد التي اجتهدت في استنباطها أو أفدتها من أقوال بعض الأئمة فتارةً أنشطُ فأعزو، وتارةً أذكرها وأغدو، ثم أردفت ذلك بمتفرِّقاتٍ متناثرات أذكر في جُلِّها ما بوَّب به بعض الأئمة على ذلك الحديث إشارةً إلى فقههم وتعريفًا بفضلهم، وأحيانًا أدوِّن بعض المسائل الأخرى من غير استطرادٍ ولا تطويلٍ، راجيًا أن يكون أنيسًا للمجاهدين في مراكزهم ومعسكراتهم ومضافاتهم وأسفارهم وقُبيل عملياتهم وقد سميته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت