فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 403

كذلك فقد أورد الشيخ مقبل كلاما مفاده النهي عن الانضمام إلى الجماعات الإسلامية قال في نفس الكتاب: [هل بيعتهم لازمة؟ فالجواب: أنها ليست لازمة لأنه يشترط في الإمام أن يكون قرشيا متمكنا، وكثيرا ما يدندنون بحديث «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» هذا إذا وجد إمام، إما إذا لم يوجد إمام ولا جماعة ترتضى، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديث حذيفة: «فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة فاعتزل تلك الفرق كلها» ] إ هـ [1] ، وكرر الاستدلال بحديث حذيفة في ص 98 من نفس الكتاب.

والجواب عن هذا: هو أنني فرقت من قبل بين إمام المسلمين وبيعات الطاعات بين المسلمين، أما عن استدلاله بحديث حذيفة فهو مُعْتَرض بحديث الطائفة المنصورة وقد فصلت هذا من قبل، وأن هذه الطائفة هم أهل العلم والجهاد وأن الإمارة من صفات هذه الطائفة لحديث جابر بن عبد الله عند مسلم وقد سبق، وأن هذه الطائفة لا يخلو منها زمان حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال، ولذلك فلا يصح حصر الطائفة من أهل العلم فقط، كما استدركه النووي على أقوال البخاري وأحمد بن حنبل وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.

ثم إن الشيخ نقض كلامه بنفسه في أكثر من موضع، فقال في كلامه السابق (ولا جماعة ترتضى) وهذا معناه أن الاعتزال الوارد في حديث حذيفة مقيد بوجود مثل هذه الجماعة المرضية وهذا يتفق مع حديث الطائفة المنصورة كما فصلته من قبل.

وقال الشيخ مقبل أيضا: في جوابه لمن سأله عن مبايعة الجماعات، قال: [أما على السمع والطاعة فلا، وأما أن تعاهدهم ويعاهدوك على الدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا أرى مانعا] [2] ، وهذه المعاهدة على الطاعات التي أقرها تنقض استدلاله بحديث حذيفة، إذن فالاعتزال المأمور به ليس على إطلاقه بل مقيد، وأنه متى وجد المسلم طائفة على الحق فعليه أن يلتزمها ويشد أزرها. أما إنكاره للسمع والطاعة فلم يسق له دليلا، خلافا لما نصح به المسلمين في آخر كتابه حيث قال: [5ـ أن تلزم نفسك ألا تعمل إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم] [3] .

كذلك فقد نصح الشيخ مقبل المسلمين بالجهاد في سبيل الله [4] ، فنسأله هل يجوز أن يقوم الجهاد بدون إمارة، وهل تكون الإمارة بدون السمع والطاعة؟ وقد فصلت هذه المسألة في الباب الثالث الخاص بالإمارة من هذه الرسالة.

وقال الشيخ كلاما متناقضا، مثل قوله: [وإني لا أرى لطالب العلم أن يرتبط بأي جماعة أما الدعوة إلى الكتاب والسنة فيعتبر نفسه فردا من أفراد كل جماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم] [5] ، ولا يخفى ما في هذا الكلام من التضارب، فهو قد نهى طالب العلم أن يكون في جماعة ثم نصحه بأن يكون في كل جماعة.

(1) - الصفحة 68

(2) الصفحة 68

(3) - الصفحة 98 من نفس الكتاب

(4) - الصفحة 98 من نفس الكتاب

(5) - الصفحة 69 من نفس الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت