فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 403

العزيز، قال السيوطي: [قال ـ رجاء ـ تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال ـ سليمان ـ أتخوف إخوتي لا يرضون قال: تُوَلِّي عمرَ ومن بعده يزيدَ بن عبد الملك، وتكتب كتابا وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختوما، قال: لقد رأيت] [1] ، وقال ابن كثير إن سليمان كتب: [بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز، إني قد وَلَّيته الخلافة من بعدي ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم عدوكم. وختم الكتاب وأرسل إلى كعب بن حامد العبسي صاحب الشرطة، فقال له: أجمع أهل بيتي فمرهم فليبايعوا على ما في هذا الكتاب مختوما، فمن أبي منهم ضرب عنقه. فاجتمعوا ودخل رجال منهم فسلموا على أمير المؤمنين، فقال لهم، هذا الكتاب عهدي إليكم، فاسمعوا له وأطيعوا من وليت فيه، فبايعوا لذلك رجلا، ـ إلى أن قال ابن كثير ـ قال ـ رجاء بن حَيْوَة ـ فَحَرَّفته إلى القبلة فمات رحمه الله،. فغطيته بقطيفة خضراء وأغلقت عليه وأرسلت إلى كعب بن حامد فجمع الناس في مسجد دابق، فقلت: بَايِعوا لمن في هذا الكتاب، فقالوا قد بايعنا، فقلت: بايعوا ثانية، ففعلوا، ثم قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات، وقرأت الكتاب عليهم] [2] .

ورجاء بن حَيْوَة الذي أشار بذلك على سليمان بن عبد الملك، هو تابعي جليل [3] . وقال ابن كثير: [وهو تابعي جليل، كبير القدر، ثقة فاضل عادل، وزير صدق لخلفاء بني أمية، وكان مكحول إذا سئل يقول: سلوا شيخنا وسيدنا رجاء بن حَيْوَة، وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة ووثقوه في الرواية] [4] .

2 = بيعة الدعوة إلى إقامة دولة العباسيين:

ابتدأ هذه الدعوة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، كما ذكرت من قبل، ودعوا الناس إلى بيعتهم، وكانت البيعة للرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلم، هكذا دون تحديد لشخصية أمير هذه الدعوة، وكان هذا متعمدا، لحرص العباسيين على كسب شيعة العلويين إلى دعوتهم، وآل محمد صلى الله عليه وسلم تشتمل العلويين والعباسيين، فالمبايع له في هذه الدعوة هو شخص مجهول بالنسبة لأغلبية من بايع باستثناء النقباء وكبار الدعاة الذين كانوا يعرفون صاحب الدعوة باسمه وعينه [5] . وقال السيوطي: [بعث محمدٌ رجلا إلى خراسان وأمره أن يدعو إلى الرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلم ولا يسمي أحدا، ثم وجه أبا مسلم الخراساني وغيره، وكتب إلى النقباء فقبلوا كتبه] [6] .

قلت: فهذا هو ما تيسر لنا من القول في مسألة هل تجوز البيعة لمجهول؟ والذي يظهر من النقول السابقة أن هذا جائز طالما كان أهل الحل والعقد يعرفون المبايع له. والله أعلم.

(1) - (تاريخ الخلفاء) للسيوطي ص 226

(2) - (البداية والنهاية) ج 9 ص 182

(3) - انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج 3 ص 501

(4) - (البداية والنهاية) ج 9 ص 304

(5) - انظر (البداية والنهاية) ج 9 ص 321، ج 10 ص 5، 25، 30، 31، 39 ـ 42

(6) - (تاريخ الخلفاء) ص 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت