فهرس الكتاب
بالمواثيق المغلظة من أجل نصرة دين الله وإنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله كما يحب ربنا ويرضى.
الرد على شبهة أخرى:
ذكر الشيخ مقبل بن هادي الوادعي من أهل السنة باليمن في كتابه (المخرج من الفتنة) [1] ، في سياق نقده لنفس الجماعة التي تكلم عنها مؤلف كتاب (البيعة) قال الشيخ مقبل: [أَتَصِحُّ البيعة لمجهول لا يُدرى أصالح أم طالح، أعالم أم جاهل، أقرشي أم غير قرشي، أشجاع أم جبان؟] أ هـ [2] .
قلت: فهل يجوز أن يبايع المسلم لأمير لا يعرف عينه ولا اسمه؟
الجواب: إن مؤلفي الأحكام السلطانية [3] اتفقا على جواز هذا، وهو أنه لا يلزم أن يعرف كل مسلم الإمام بعينه واسمه، إلا أهل الحل والعقد الذين تقوم بهم الحجة، أما ما يلزم الكافة فهو أن يعرفوا أن الخلافة آلت إلى مستحقها.
قال الماوردي: [ (فصل) فإذا استقرت الخلافة لمن تقلدها إما بعهد أو اختيار لزم كافة الأمة أن يعرفوا إفضاء الخلافة إلى مستحقها بصفاته، ولا يلزم أن يعرفوه بعينه واسمه إلا أهل الاختيار الذين تقوم بم حجة وببيعتهم تنعقد الخلافة. وقال سليمان بن جرير: واجب على الناس كلهم معرفة الإمام بعينه واسمه كما معرفة الله ومعرفة رسوله. والذي عليه جمهور الناس أن معرفة الإمام تلزم الكافة على الجملة دون التفصيل، وليس على كل أحد أن يعرفه بعينه واسمه إلا عند النوازل التي تًحوِج إليه، كما أن معرفة القضاة الذين تنعقد بهم الأحكام، والفقهاء الذين يفتون في الحلال والحرام تلزم العامة على الجملة دون تفصيل إلا عند النوازل المحوجة إليهم، ولو لزم كل واحد من الأمة أن يعرف الإمام بعينه واسمه للزمت الهجرة إليه ولما جاز تخلف الأباعد ولأفضى ذلك إلى خلو الأوطان ولصار من العرف خارجا وبالفساد عائدا] [4] .
وقال أبو يعلى: [ولا يجب على كافة الناس معرفة الإمام بعينه واسمه، إلا من هو من أهل الاختيار الذين تقوم بهم الحجة وتنعقد بهم الخلافة] [5] .
قلت: ومن البيعات التي وقعت بهذه الكيفية أذكر: بيعة عمر بن عبد العزيز وهو أحد الراشدين، وبيعة دعوة العباسيين، كما يلي:
1 = بيعة الخلافة لعمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد: عَهِدَ الخليفة عبد الملك بن مروان لبنيه بالخلافة من بعده [6] ، فتولى الوليد ثم سليمان، فلما حُضِرَ سليمان أشار عليه التابعي الجليل رجاء بن حَيْوَة بأن يَعْهَد إلى عمر بن عبد
(1) - طبعة 1403هـ ـ ص 68
(2) - وكرر هذا في هامش ص 98
(3) - الماوردي وأبي يعلى
(4) - (الأحكام السلطانية) للماوردي ص 15
(5) - (الأحكام السلطانية) لأبي يعلى ص 27
(6) - (البداية والنهاية) 9/ 57