3 = أن يكون دأب الأمير التيسير على من معه في التدريب والتعليم والمعيشة ما لم يكن إثما: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا» [1] ، قال ابن حجر: [والمراد تأليف من قَرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليُقبل، وكذلك تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتَّدرُّج، لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حُبِّب إلى من يدخل فيه وتَلَقَّاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبا الإزدياد، بخلاف ضده، والله أعلم] [2] .
4 = أن يُعَلِّم كل تلميذ ما يراه مائلا إليه من الفنون الحربية المختلفة، بعد أن يحصل الجميع على القدر الأساسي من هذه الفنون، وقد أشار ابن حجر إلى هذا في شرحه لحديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ... » الحديث [3] . قال ابن حجر: [قال ابن أبي جمرة: في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء، فحبّب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم، وحبَّب لحذيفة السؤال عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة، وفيه سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب على مل من سأله بما يناسبه، ويؤخذ منه أن كل من حُبِّب إليه شيء فإنه يفوق فيه غيره، ومِنْ ثَمَّ كان حذيفة صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، حتى خُصَّ بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور الآتية، ويُؤخذ منه أن من أدب التعليم أن يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما يراه مائلا إليه من العلوم المباحة، فإنه أجدر أن يسرع إلى تفهمه والقيام به] [4] . قلت: ويمكن أن يستدل لهذه المسألة أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: «كل ميسر لما خلق له» [5] .
5 = أن يتخلل التدريب اليومي قسط من الراحة، وأن تكون هناك راحة يوما في الأسبوع وقال عمر بن الخطاب في وصاياه لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما: (وَتَرَفَّق بالمسلمين في سيرهم، ولا تجشمهم سيرا يتعبهم، ولا تقصر بهم عند منزل يرفق بهم حتى يبلغوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم، فإنهم سائرون إلى عدو مقيم، حامي الأنفس والكراع، وأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة، حتى تكون لهم راحة يُحْيُون فيها أنفسهم، ويَرُمُّون أسلحتهم وأمتعتهم) [6] .
6 = وأنبه على أن الرفق ليس معناه رفع المشقة بل رفع الحرج، وللأمير أن يدرب أتباعه ويختبرهم بالتدريبات الشاقة كما اختبر طالوت جنوده، قال تعالى: فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
(1) - رواه البخاري عن أنس
(2) - (فتح الباري) ج 1 ص 163
(3) - متفق عليه
(4) - (فتح الباري) ج 13 ص 37
(5) - متفق عليه
(6) - (العقد الفريد) لابن عبد ربه ـ كتاب الحروب