وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ [1] . خاصة إذا كان الغرض من التدريبات العنيفة تقسيم الطلاب إلى مستويات من حيث المهارات القتالية.
7 = ومن الرفق أن يأمر الأمير إمام الصلاة ـ سواء كان هو الأمير نفسه أو مندوبا عنه ـ بالتخفيف في الصلاة، خاصة بعد التدريبات الشاقة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» [2] ، وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلانٌ فِيهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ» [3] . وروى البخاري أيضا عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل «أَفَتَّانٌ أَنْتَ (ثلاث مرات) ، فَلَوْلا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ» وكان معاذ قد قرأ في العشاء بالبقرة فتركه رجل وانصرف ثم شكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم [4] .
8 = ويدخل في الرفق والأناة ضبط النفس إذا أغضبه أحد أتباعه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» [5] . والحِلْم كخلق لا يظهر إلا عند الغضب، وينبغي أن يكون الأمير قدوة في عدم الغضب لنفسه، فإذا غضب لما يمس المصلحة العامة فيجب عليه ألا يتخذ أي إجراء ضد المسيء حالة غضبه بل يتمهل حتى تسكن نفسه، لما روي عن أبي بكرة مرفوعا «لا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» [6] .
9 = وتظهر الحاجة الماسة إلى الحلم والأناة إذا واجه الأمير أمرا غير معهود وحدثا لم يكن في الحسبان، فإذا جزع وفزع أفسد أمره وأمر من معه وإذا تأنى وتروى فهذا مظنة التوفيق بإذن الله، فإذا احتمل الوقت المشاورة فعليه بمشاورة ذوي التجربة السابقة، ولنا عبرة في مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في أُحد والحديبية وحُنَين، ومواقف أبي بكر - رضي الله عنه - لَما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب، وموقف خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يوم مُؤتة، ويوم اليرموك لما غير تعبئة جند المسلمين إلى كراديس لتناسب تعبئة الروم، ولما تلقى رسالة عمر إليه بوفاة أبي بكر وبعزل خالد من الإمارة وتأمير أبي عبيدة رضي الله عنهم فتلقاها خالد والمعركة دائرة فكتمها حتى انتصر المسلمون كيلا يفت في عضدهم [7] .
(1) - سورة البقرة، الآية: 249
(2) - رواه البخاري عن أبي هريرة
(3) - رواه البخاري
(4) - أحاديث 703 ـ 704 ـ 705 بالبخاري
(5) - متفق عليه عن أبي هريرة
(6) - متفق عليه
(7) - انظر (البداية والنهاية) لابن كثير ج 7 ص 12 ـ 16