فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 403

13 = أعمال البر التي يجوز فيها التنافس والتسابق بين المسلمين بما يؤدي إلى التنازع يُعْمَل فيها بالقرعة لاختيار من يقوم بالعمل. والأصل في هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا» [1] ، والنداء هو الأذان، والإسهام هو القرعة ولا يخفى أن محل هذا إذا تكافأ رجلان أو أكثر في استيفاء شروط هذا العمل كإمامة الصلاة والأذان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُقْرِعُ بين نسائه في السفر، وقال ابن تيمية: [فإذا تكافأ رجلان وخفي أصلحهما أقرع بينهما، كما أقرع سعد بن أبي وقاص بين الناس يوم القادسية لما تشاجروا على الأذان متابعة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ» الحديث] [2] . أما الولايات والأعمال التي من حق الأمير أن يقطع فيها برأيه فليس فيها اقتراع.

وقد أفرد البخاري رحمه الله بابا في كتاب الشهادات من صحيحه بعنوان (باب القُرعة في المُشْكِلات) وذكر فيه قولَه تعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [3] ، وقوله تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ} [4] ، ثم ذكر خمسة أحاديث: الأول حديث أبي هريرة في القرعة على اليمين، والثاني حديث النعمان بن بشير «كَمَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةً فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَبَعْضُهُمْ فِي أَعْلاهَا» ، والثالث حديث أم العلاء في قرعة الأنصار على سكنى المهاجرين، والرابع حديث عائشة في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، والخامس حديث أبي هريرة في القرعة على الأذان والصف الأول. ثم قال ابن حجر في الشرح: [ (باب القرعة في المشكلات) أي مشروعيتها، ووجه إدخالها والنزاع بالبينة، كذلك تُقْطَع بالقرعة ـ إلى قوله ـ القرعة مما اختلف فيه، والجمهور على القول بها في الجملة، وأنكرها بعض الحنفية، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة القول بها، وجعل المصنف ـ البخاري ـ ضابطها الأمر المُشكِل، وفسرها غيره بما ثبت فيه الحق لاثنين فأكثر وتقع المشاححة فيه، فيقرع لفصل النزاع] [5] .

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} وقوة الصف المؤمن تكون بقوة الصِّلات بين أفراده كما في حديث أبي موسى مرفوعا: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وشَبَّك بين أصابعه [6] ، وحديث النعمان بن بشير مرفوعا: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم» [7] . فكلما ازدادت الصلات الإيمانية بين المسلمين كلما ازدادت قوة صفهم القتالي. وواجب الأمير رعاية الأولى ليحقق الثانية.

(1) - رواه البخاري عن أبي هريرة

(2) - (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 264

(3) - سورة آل عمران، 44

(4) - سورة الصافات، الآية: 141

(5) - (فتح الباري) ج 5 ص 292 ـ 294

(6) متفق عليه

(7) الحديث متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت