4 = على الأمير أن يرتب درسا في العلوم الدينية والوعظ، على الأقل مرة في الأسبوع، ولا بأس بأكثر من ذلك إذا سمح الوقت ورغب في ذلك أتباعه.
وقد روى البخاري عن أبي وائل قال: كان عبد الله بن مسعود يُذَكِّر الناس كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لَوَدِدْتُ أنك ذكَّرتنا كل يوم. قال: (أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلَّكُم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا) قال ابن حجر في شرحه: [يستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية المَلاَل، وإن كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التكلف، وإما يوما بعد يوم فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط، وإما يوما في الجمعة. ويختلق باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط الحاجة مع مراعاة وجود النشاط] [1] .
والواجب أن يُدَرَّسَ في دروس العلم هذه منهج يغطي حاجة الناس من العقائد والأحكام والآداب ولا تكون ارتجالية عفوية. على أن يختار لهذه الوظيفة فردا من أعلم الموجودين إذا تعذر توفير متخصص.
5 = يعين الأمير محتسبا للمعسكر على دراية بالأحكام والآداب الإسلامية، ويكون رفيقا، وهذا المحتسب عليه متابعة سلوك الأعضاء وإرشادهم إلى الصواب أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر، وعليه نصح إخوانه سرا، وبالنسبة لما تَعُم الحاجة إلى النصح به فلا بأس بأن يُذَكِّر به المجموع، وليكن بعد الصلاة بدون ذكر لأسماء إخوانه بل يَذْكُر المسألة مباشرة، أو يقول إن بعض الإخوة يفعلون كذا وكذا والصواب هو كذا، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما بال أقوام يفعلون كذا» أو كما قال.
وليس معنى تعيين محتسب لهذا ا لأمر أن يسكت الباقون عن الأمر والنهي، بل على الجميع أن يقوموا بذلك فقد يرى أحدهم مالا يراه المحتسب. وهذا أحد أساليب التربية الإيمانية وهو أن يُصْلِحَ المسلمون بعضهم البعض، فقد يكون لدى أحدهم علم ليس لدى أخيه، وقد يغفل العالم، ودلي هذا قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [2] ، وقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [3] ، فقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا} فيه مفاعلة أي فعل من الطرفين، كل منهما يوصي الآخر.
ووظيفة المحتسب هي ترجمة ما حصله الأفراد من علم وآداب نظرية إلى واقع عملي وسلوك يُمَارَس في كل حين، كما ينبغي أن تكون حياة المسلم {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} [4] ، لذلك فإن وظيفة المحتسب هي في غاية الأهمية للمعسكر ولأي تجمع إسلامي إذ هي مراقبة وتثبيت
(1) - (فتح الباري) ج 1 ص 163
(2) - سورة العصر، الآية: 3
(3) - سورة البلد، الاية: 17
(4) - سورة الأنعام، الآية: 162 ـ 163