فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 403

2 = ثم عليه أن يكون قدوة حسنة لأتباعه، فإن أنظارهم معلقة به، فيكون سباقا في كل طاعة، قدوة في كل خلق حميد، متنزها عما يخل بالمروءة فضلا عما يخل بالعدالة، فصلاح الرعية يرجع إلى حد كبير لصلاح أمرائهم، والناس على دين ملوكهم، ويدل على هذا ما رواه البخاري عن قيس بن أبي حازم أن امرأة من أحمس سألت أبا بكر فقالت: (ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم. قالت وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أولئك على الناس) [1] . قال ابن حجر في شرحه: [ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح أي دين الإسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع كلمة ونصر المظلوم ووضع كل شيء في محله. (ما استقامت بكم أئمتكم) أي لأن الناس على دين ملوكهم. فمن حَادَ من الأئمة عن الحال مَالَ وأَمَال] [2] .

وقال ابن تيمية رحمه الله:[قال رجل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين لو وَسَّعت على نفسك في النفقة من مَالِ الله تعالى، فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ كمثل قوم كانوا في سفر فجمعوا منهم مالا، وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم. فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم؟. وحُمِلَ مرة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مَالٌ عظيم من الخمس. فقال: إن قوما أدوا الأمانة في هذا لَأُمناء، فقال له بعض الحاضرين إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى، فأدوا إليك الأمانة ولو رتعت لرتعوا.

وينبغي أن يعرف أن ولي الأمر كالسوق، ما نفق فيه جلب إليه: هكذا قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -. فإن نفق فيه الصدق والبر والعدل والأمانة، جلب إليه ذلك، وإن نفق فيه الكذب والفجور والجور والخيانة، جلب إليه ذلك] [3] .

3 = وعليه أن يرتب حلقه أو أكثر يوميا لتلاوة القرآن، وأن يجمع كل مجموعة من أَتْبَاعه على أحدهم ممن يُجيد التلاوة ويعرف قواعدها ليعلم من يجهل ذلك ويقرؤون بالتناوب.

وفي استحباب الاجتماع على التلاوة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» [4] . وقال النووي: [في الأوقات المختارة للقراءة: اعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة ـ إلى قوله ـ وأما القراءة في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل، والنصف الأخير منه أفضل من الأول، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة، وأما قراءة الصباح فأضلها بعد ما بعد صلاة الصبح، ولا كراهة في القراءة في وقت من الأوقات ولا في أوقات النهي عن الصلاة] [5] .

(1) - حديث 3834.

(2) - (فتح الباري) 7/ 151

(3) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 268 ـ 269

(4) - رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

(5) - (كتاب الأذكار) ط 4 ص 95 ـ 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت