فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنها في حياتي، وبعد موتي)، وعنه قال: (إ ذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت) . وفي هذا رد كاف على التعصب المذهبي. بل إن التعصب المذهب والقول بوجوب تقليد رجل بعينه أو مذهب بعينه في الدين هو في ذاته بدعة مردودة كما سيأتي التنبيه علي ذلك.
د = ويدخل في هذا العقود والشروط والمصالحات التي تقع ببن الناس، ما خالف الشريعة منها فهو مردود.
هـ = ويدخل في هذا خطأ القاضي في القضاء يُنْقَض ولا يُعْمل بحكمه، قال البخاري في كتاب الإحكام من صحيحه: (باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد) وذكر حديث بعث خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى بني جذبمة [1] . وفي كتاب عمر - رضي الله عنه - في القضاء قال لأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - (ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيك رأيك فهُدِيتَ فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل) [2] .
وقال ابن قدامة في كتاب القضاء: [ولا ينقض من حكم غيره إذا رفع إليه إلا ما خالف نص كتاب أو سنة أو إجماع] [3] .
ومما يندرج في هذا أحكام القضاة في البلدان التي تحكم بالقوانين الوضعية الكافرة - كما هو الحال في معظم بلدان المسلمين - فهذه الأحكام باطلة ومردودة لمخالفتها الشريعة. والآثار المتربة عليها باطلة، فالحقوق والتملكات وغيرها مما يحصل عليه الناس بأحكام هذه القوانين كل هذا حرام لا يحل، وبمقتضى هذه القوانين فإن الناس يأكلون أموالهم بينهم بالباطل ويستحلون الحرام، وهذا من أنكر المنكرات التي سكت عنها جمهور المنتسبين إلى العلم الشرعي في هذا الزمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وإذا كان حكم القاضي الحاكم بالشريعة لا يحل الأمر إذا كان في باطنه حراما، فكيف بمن لا يحكم بالشريعة ابتداء، روى البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إِلَيَّ، ولعل بعضكم أن يكون أَلْحَن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار» [4] ، وفي رواية: «فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها» [5] ، أورد البخاري في كتاب الأحكام من صحيحه باب (من قُضِيَ له بحق أخيه فلا يأخذه فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا) وقال ابن حجر: [وفيه أنه من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحِيَل حتى يصير حقا في الظاهر، ويُحْكَم له به أنه لا يحل تناوله في
(1) - (فتح الباري 13/ 181)
(2) - نقلا عن (إعلام الموقعين 1/ 86)
(3) - (المغني والشرح الكبير ج 11/ 403)
(4) - الحديث 6967
(5) - الحديث 7181