فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 403

وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها؟ [1]

قلت: فتحذر من هذين الصنفين من أهل العلم، من انقطعت صلته بالواقع ومن آثر الدنيا، خاصة في المسائل المتعلقة بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل ما فيه مساس بسلطان الطواغيت. وقد جمع ابن تيمية رحمه الله الصنفين في قوله: [والواجب: أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يأخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة في الدنيا] [2] .

6 = الأصل السادس: (رد وإبطال ما خالف الشريعة) وهذأ مبني علي الأصل الخامس وهو رد المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة فهو الحق الذي نقبله ونعمل به، وما خالفهما فهو مردود لا نعمل به ولا يترتب عليه أثر.

ودليل الأصل السادس: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ» [3] ، وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ويدخل في هذا:

أ = البدع بمجملها، فكل بدعة ضلالة، منها ما هو فسق ومنها ما هو كفر بحسبها، وكلها حرام. ولمعرفة أنواعها يراجع كتاب (السنن والمبتدعات) للقشيري، وكتاب (الإبداع في مضاد الابتداع) لعلي محفوظ، وقبلهما كتاب (الاعتصام) للشاطبي ونحوه.

ب = فتوى المفتي مخالفة للكتاب والسنة مردودة، قال البخاري في كتاب الاعتصام من صحيحة (باب إذا اجتهد العامل ـ أو الحاكم ـ فأخطأ خلاف الرسول صلى الله عليه وسلم من غير علم فحكمه مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ) [4] .

ومع ذلك فقد يكون هذا المفتي مأجورا رغم خطئه،! وذلك إذا كان من أهل الاجتهاد وقد بذل ما في وسعه في فتواه لحديث عمرو بن العاص مرفوعا «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم اخطأ فله أجر» رواه البخاري [5] ، ورغم كونه مأجورا فإنه لا يعمل بما أفتى به خطأ.

ج = الأقوال المرجوحة في المذاهب الفقهية أيا كان قائلها طالما ثبت الدليل بخلافها، وهذا يدخل فيما قبله (ب) . ولذلك قال الإمام مالك رحمه الله: [إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه] ، وقال الشافعي رحمه الله: [كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله

(1) - (انظر إغاثة اللهفان لابن القيم ط 1407 هـ 1/ 382)

(2) - (الاختيار الفقهية ط دار المعرفة ص 311)

(3) - متفق عليه عن عائشة

(4) - (فتح الباري 13/ 317)

(5) - (فتح الباري 13/ 318)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت