فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 403

ويقابله الحض على ترئيس العلماء، وذم الرأي الفاسد والقياس الفاسد، والنهي عن التشدد والتعمق في الدين، والنهي عن المراء والاختلاف، والنهي عن التشبه بأهل الكتاب والمشركين. وذِكْر أدلة هذه الضوابط كما يلي:

أ = النهي عن البدع والتحذير منها:

البدعة: (ما أُحْدِثَ مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة) ، وهدا تعريف ابن رجب الحنبلي، وقال أيضا: [وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك من البدع اللغوية لا الشرعية] [1] .

(وكل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة) [2] ، وقال الشيخ حافظ حكمي: [ثم اعلم أن البدع كلها مردودة ليس منها شيء مقبول، وكلها قبيحة ليس فيها حسن، وكلها ضلال ليس فيها هدى، وكلها أوزار ليس فيها أجر، وكلها باطل ليس فيها حق] [3] ، ومصداق هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» [4] . وبهذا تعلم أن تقسيم عز الدين بن عبد السلام رحمه الله البدعةَ إلى الأحكام الخمسة (الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام) هو تقسيم لا أصل له، فكيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» ويقول العز إن هناك بدعة واجبة [5] ، ولذلك قال الشاطبي: [إن هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي] [6] .

وكل من أحدث حدثا من بدعة أو تبديل للدين فعليه وزره ووزر من عمل به، وفي هذا وعيد شديد لسد ذريعة هذا الفساد، فروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا» ، وروى مسلم عن جرير بن عبد الله مرفوعا «ومن سن في الإسلام سنة سيئة .. ) الحديث [7] .

ولُعِنَ من آوى محدثا سدا لذريعة الإحداث، فروى مسلم عن عَلِيّ قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى مُحْدِثًا، لعن الله من غير منار الأرض» [8] .

ب = التحذير عن ترئيس الجهال

والتحذير من الأخذ بقولهم ورأيهم، وبيان أن هذا من أعظم أسباب الضلال والإحداث في الدين، وفساد دنيا الناس وأخراهم، وهذا لا يخفى، وفي هذا ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يُسْتَفْتَون

(1) - (جامع العلوم والحكم، حديث 28 ص 233)

(2) - رواه اللالكائى عن ابن عمر (شرح اعتقاد أهل السنة 1/ 92)

(3) - (معارج القبول ط السلفية 2/ 616)

(4) - رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح عن العرباض بن سارية

(5) - (فتح الباري13/ 254) و (الاعتصام للشاطبي 1/ 191 ومابعدها)

(6) - (الاعتصام 1/ 191)

(7) - انظر باب (اثم من دعا إلى ضلالة وسن سنة سيئة) بالاعتصام للبخاري (فتح الباري 13/ 302)

(8) - انظر باب (اثم من آوى محدِثا) بالاعتصام للبخاري (فتح الباري 13/ 281)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت