فهرس الكتاب
فيُفْتون برأيهم فيَضِلُّون ويُضِلُّون»، وفي رواية متفق عليها عنه مرفوعا: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) [1] .
ج = الحض على ترئيس العلماء والأخذ عنهم
للحديث السابق، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل: وكيف إضاعتها؟، قال: إذا وُسِّد الأمر لغير أهله» [2] .
د = ذم الرأي الفاسد والقياس الفاسد
وأول من أخذ بالقياس الفاسد هو إبليس لعنه الله، كما في قوله تعالى: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [3] ، فعارَضَ لعنه الله الأمر الرباني، بالسجود لآدم بالقياس الفاسد. فكل من فعله - أي القياس الفاسد - فهو مستن به لعنه الله.
والقياس الفاسد هو ما يوجد النص بخلافه، وكذلك الرأي الفاسد [4] ، وهذا أصل فاسد رُدَّت كثير عن النصوص الشرعية بسببه، في العقائد والأحكام، وقد ذكر الشيخ الألباني أمثلة لهذا في كتابه (الحديث حجة بنفسه العقائد والأحكام) .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (ليس عام إلا الذي بعده شر منه، لا أقول عام خير من عام، ولا أمير خبر من أمير، ولكن ذَهَاب العلم ثم يَحْدُثُ قوم يقيسون الأمور بآرائهم فيُهدم الإسلام) [5] ، وحديث قبض العلم شاهد لهذا القول والقياس الفاسد هو أحد وسائل أهل البدع في الاستدلال، ومن هذا ما ذهب إليه نفاة صفات الرب جل وعلا، قياسا له سبحانه على خلقه [6] .
ويدخل في الرأي الفاسد الأقوال المرجوحة في المذاهب بخلاف النص، أو القول بالمصلحة بخلاف النص.
روى البخاري عن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - قال: (يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم، فقد رأيتُني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته) الحديث. ويوم أبي جندل أ ي يوم الحديبية وروى اللالكائي بسنده عن
(1) - انظر (فتح الباري) ج 1 ص 195، ج 13 ص 287
(2) - رواه البخاري عن أبي هريرة
(3) - سورة ص، الآية: 76
(4) - (فتح الباري 13/ 282)
(5) - (فتح الباري 13/ 283)
(6) - (الاعتصام للشاطبي 2/ 220، 241 ط دار المعرفة 1408هـ)