فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 403

وعن عبد الله بن عمرو أن نفرا من الصحابة ذكروا آية من القرآن، فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا، قد احمر وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول مهلا يا قوم! بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القران لم ينزل يكذب بعضه بعضا، بل يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه) [1] .

وغالبا ما ينشأ المراء بسبب جهل المتمارين أو بعضهم، وبغي بعضهم على بعض كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [2] ، والبغي منه الهوى والحسد والكبر وما يتبع ذلك من التعنت، والواجب رد المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة.

ز = النهي عن التشبه بأهل الكتاب والمشركين أو الأخذ عنهم.

وورد في النهي عن هذا والتحذير منه نصوص كثيرة، منها قوله تعالى: {إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [3] ، وقوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [4] ، وقوله تعالى: {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَالُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [5] ، وقوله تعالى: {وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ} [6] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعُن سَنَن من كان قبلكم شبرا شرا وذراعا ذراعا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» [7] ، وهذا تحذير من متابعتهم كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [8] .

وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أَحْدث، تقرءونه محضا لم يُشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بَدَّلوا كتاب الله وغَيَّروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما

(1) - رواه أحمد والبغوي، وصححه الألباني في شرح العقيدة الطحاوية

(2) - سورة آل عمران، الآية: 19

(3) - سورة آل عمران، الآية: 149

(4) - سورة البقرة، الآية: 120

(5) - سور آل عمران، الآية: 118

(6) - سورة المائدة، الاية: 13

(7) - متفق عليه عن أبي سعيد

(8) - رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت